ابن أبي العز الحنفي

347

شرح العقيدة الطحاوية

دينكم » « 428 » . فجعل الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان ، فتبين أن ديننا يجمع الثلاثة . لكن هو درجات ثلاثة : مسلم ، ثم مؤمن ، ثم محسن . والمراد بالإيمان ما ذكر مع الإسلام قطعا ، كما أنه أريد بالإحسان ما ذكر مع الإيمان والاسلام ، لا أن الإحسان يكون مجردا عن الإيمان . هذا محال . وهذا كما قال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ . وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ . وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فاطر : 32 . والمقتصد والسابق كلاهما يدخل الجنة بلا عقوبة ، بخلاف الظالم لنفسه ، فإنه معرض للوعيد . وهكذا من أتى بالإسلام الظاهر مع التصديق بالقلب ، لكن لم يقم بما يجب عليه من الإيمان الباطن فإنه معرض للوعيد . فأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله ، والإيمان أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله من الإسلام . فالإحسان يدخل فيه الايمان ، والايمان يدخل فيه الاسلام ، والمحسنون أخص من المؤمنين ، والمؤمنون أخص من المسلمين . وهذا كالرسالة والنبوة ، فالنبوة داخلة في الرسالة ، والرسالة أعم من جهة نفسها وأخص من جهة أهلها ، فكل رسول نبي ، ولا ينعكس . وقد صار الناس في مسمى الاسلام على ثلاثة أقوال : فطائفة جعلت الإسلام هو الكلمة ، وطائفة أجابوا بما أجاب به النبي صلى اللّه عليه وسلّم حين سئل عن الإسلام والإيمان ، حيث فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة ، والإيمان [ بالإيمان ] بالأصول الخمسة « 429 » . وطائفة جعلوا الإسلام مرادفا للإيمان ، وجعلوا معنى قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه وإقام الصلاة » « 430 » ، الحديث - : شعائر الإسلام . والأصل عدم التقدير ، مع أنهم قالوا : إن الإيمان هو التصديق بالقلب ، ثم قالوا الإسلام والإيمان شيء واحد ، فيكون الإسلام هو التصديق ! وهذا لم يقله أحد من أهل اللغة ، وإنما هو الانقياد والطاعة ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم لك

--> ( 428 ) اخرجه مسلم من حديث ابن عمر ، والبخاري من حديث أبي هريرة نحوه . ( 429 ) مسلم ، وهو حديث جبريل المتقدم آنفا . ( 430 ) متفق عليه .