ابن أبي العز الحنفي

331

شرح العقيدة الطحاوية

الوجه المذكور من أشرف منازل المريد . وفي « الصحيح » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي . فليظن [ بي ] ما شاء » « 393 » وفي « صحيح مسلم » عن جابر رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول قبل موته بثلاث : « لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه » « 394 » ، ولهذا قيل : إن العبد ينبغي أن يكون رجاؤه في مرضه أرجح من خوفه ، بخلاف زمن الصحة ، فإنه يكون خوفه أرجح من رجائه . وقال بعضهم : من عبد اللّه بالحب [ وحده ] فهو زنديق ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ، [ وروي ] : ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحّد . ولقد أحسن محمود الوراق في قوله : لو قد رأيت الصغير من عمل الخ * ير ثوابا عجبت من كبره أو قد رأيت الحقير من عمل الش * ر جزاء أشفقت من حذره قوله : ( ولا يخرج العبد من الايمان الا بجحود ما ادخله فيه ) . ش : يشير الشيخ إلى الرد على الخوارج والمعتزلة في قوله بخروجه من الإيمان بارتكاب الكبيرة . وفيه تقرير لما قال أولا : لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ، ما لم يستحله . وتقدم الكلام على هذا المعنى . قوله : ( والايمان : هو الإقرار باللسان ، والتصديق بالجنان . وجميع ما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من الشرع والبيان كله حق . والايمان واحد ، وأهله في أصله سواء ، والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ، ومخالفة الهوى ، وملازمة الأولى ) .

--> ( 393 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ : « . . وأنا معه إذا ذكرني . . » الحديث ، وقد مضى في الكتاب ( برقم 355 ) معزوا ل « الصحيح » أيضا ، وعزوه إليه هنا خطأ ، فإنه إنما رواه بهذا اللفظ الذي هنا عن أبي هريرة الإمام أحمد ، وفيه ابن لهيعة ، لكن له شاهد من حديث واثلة ، رواه أحمد وغيره بسند صحيح ، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي ، وهو مخرج في « الصحيحة » تحت الحديث ( 1663 ) . ( 394 ) رواه مسلم وغيره كما في « أحكام الجنائز » ( ص 3 ) .