ابن أبي العز الحنفي
33
شرح العقيدة الطحاوية
يرجح التصحيح بدون مرجح ، وإنما تقليدا منه لشيخه الكوثري فقال ( ص 215 ) : « وقد جاءت كلمته رحمه اللّه تعالى على وجازتها ملخصة المسألة أحسن تلخيص ، إذ قال : « ولا كلام في صحة الحديث من حيث الصناعة ، لكن حكمه حكم أخبار الآحاد الصحيحة في المطالب العلمية » . فأفاد بهذا الإيجاز البالغ أن الخبر على صحته لا ينهض في بابه وموضوعه ، لأنه من المطالب العلمية التي تتوقف على اليقينيات وما قاربها . فلا بد على هذا من تأويل الخبر مع قولنا بصحته لمخالفته ما هو من الأمور العلمية ، واللّه تعالى أعلم » . هكذا قال هذا المسكين ، ولم يدر أنه بهذه الفلسفة التي تلقاها من شيخه يجعله كما تقول العامة : « كنا تحت المطر ، فصرنا تحت المزارب » ، لأنه فتح على نفسه بابا للشباب الذين لا علم لهم بالسنة أن يردوا كل حديث صحيح ورد في الأمور التي ليست من الأحكام ، وإنما هي في المعجزات أو بدء الخلق والجنة والنار ، وبكلمة واحدة في الغيبيات التي تتوقف على اليقينيات بزعمه ويعني بذلك الأحاديث المتواترة ، ثم تحفظ فقال : « أو ما قاربها » ويعني الأحاديث المشهورة التي رواها أكثر من اثنين . أما الحديث الذي تفرد به الثقة وهو صحيح عند أهل العلم فليس حجة في الغيبيات عنده فلا بد من تأويله بزعمه ، وليت شعري كيف يؤول مثل هذا الحديث الذي يتحدث عن واقعة معينة ؟ اللهم إلا بإنكار معناه وتعطيله حتى يتفق مع العقول المريضة والقلوب العليلة ، تماما كما فعلوا في آيات الصفات وأحاديثها ! ثم إن المتعصب المذكور يبدو أنه بعد أن كتب عن شيخه ما كتب وقف على كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في هذا الحديث فألحقه بكلام شيخه قائلا : « على أن الذي يقرأ كلام الشيخ ابن تيمية يجزم بوضع الحديث » ! هكذا قال بالحرف الواحد ، فليتأمل القارئ كيف حكم في أول الأمر بصحة الحديث ، ثم ختمه بهذه العبارة التي توهم أنه قد مال أخيرا إلى أن الحديث موضوع ! والحقيقة أنه لضعفه في هذا العلم لا يستطيع أن يقطع فيه برأي ، هذا إذا أحسنا الظن به ، وإلا فمن غير المعقول أن يخالف شيخه الكوثري إلى رأي ابن تيمية الذي حكم عليه شيخه بأن أكبر بلية أصيب المسلمون بها إنما هو ابن تيمية ! وإنما