ابن أبي العز الحنفي
316
شرح العقيدة الطحاوية
الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ الشعراء : 193 - 195 . وقال تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ التكوير : 19 - 21 . وهذا وصف جبرائيل . بخلاف قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ الحاقة : 40 - 41 ، الآيات . فإن الرسول هنا هو محمد صلى اللّه عليه وسلّم . وقوله : فعلّمه سيد المرسلين ، تصريح بتعليم جبرائيل إياه ، إبطالا لتوهم القرامطة وغيرهم أنه تصوره في نفسه إلهاما . وقوله : ولا نقول بخلقه ، ولا نخالف جماعة المسلمين ، تنبيه على أن من قال بخلق القرآن فقد خالف جماعة المسلمين ، فإن سلف الأمة كلهم متفقون على أنه كلام اللّه بالحقيقة غير مخلوق ، بل قوله : ولا نخالف جماعة المسلمين ، مجرى على إطلاقه : أنا لا نخالف جماعة المسلمين في جميع ما اتفقوا عليه فإن خلافهم زيغ وضلال وبدعة . قوله : ( ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ، ما لم يستحله ، ولا نقول لا يضر مع الايمان ذنب لمن عمله ) . ش : أراد بأهل القبلة الذين تقدم ذكرهم في قوله : ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ، [ ما داموا بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلّم معترفين ، وله بكل ما قال وأخبر مصدّقين ] ، يشير الشيخ رحمه اللّه [ بهذا الكلام ] إلى الرد على الخوارج القائلين بالتكفير بكل ذنب . واعلم - رحمك اللّه وإيانا - أن باب التكفير وعدم التكفير ، باب عظمت الفتنة والمحنة فيه ، وكثر فيه الافتراق ، وتشتت فيه الأهواء والآراء ، وتعارضت فيه دلائلهم . فالناس فيه ، في جنس تكفير أهل المقالات والعقائد الفاسدة ، المخالفة للحق الذي بعث اللّه به رسوله في نفس الأمر ، أو المخالفة لذلك في اعتقادهم ، على طرفين ووسط ، من جنس الاختلاف في تكفير أهل الكبائر العملية . فطائفة تقول : لا نكفر من أهل القبلة أحدا ، فتنفي التكفير نفيا عامّا ، مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين ، الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى