ابن أبي العز الحنفي

310

شرح العقيدة الطحاوية

لا دعيت فوق منزلتي ، ولست ممن يدعي ذلك . أجاب الآخرون : انّ الكفار كانوا قد قالوا : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ الفرقان : 7 . فأمر أن يقول لهم : إني بشر مثلكم أحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر من الاكتساب والأكل والشرب ، لست من الملائكة الذين لم يجعل اللّه لهم حاجة إلى الطعام والشراب ، فلا يلزم حينئذ الأفضلية المطلقة . ومنه ما روى مسلم بإسناده ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى اللّه من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير » « 354 » . ومعلوم أن قوة البشر لا تداني قوة الملك ولا تقاربها . قال الآخرون : [ الظاهر ] أن المراد المؤمن من البشر - واللّه أعلم - فلا تدخل الملائكة في هذا العموم . ومنه ما ثبت في « الصحيح » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال فيما يروي عن ربه عز وجل ، قال : « يقول اللّه تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملاء خير منهم ، » « 355 » الحديث . وهذا نص في الأفضلية . قال الآخرون : يحتمل أن يكون المراد خيرا منه للمذكور لا الخيرة المطلقة . ومنه ما رواه إمام الأئمة محمد بن خزيمة ، بسنده في كتاب « التوحيد » عن أنس رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « بينا أنا جالس إذ جاء جبرائيل ، فوكز بين كتفيّ ، فقمت إلى شجرة مثل وكري الطير ، فقعد في إحداها ، وقعدت في الأخرى ، فسمت وارتفعت حتى سدّت الخافقين ، وأنا أقلّب بصري ، ولو شئت أن أمسّ السماء مسست ، فنظرت إلى جبرائيل كأنه حلس لاطئ ، فعرفت فضل علمه باللّه [ عليّ ] » « 356 » ، الحديث . قال الآخرون : في سنده [ مقال ] فلا نسلم الاحتجاج به إلا بعد ثبوته .

--> ( 354 ) وهو طرف حديث عند مسلم ( 8 / 56 ) ، وهو مخرج في « ظلال الجنة » ( 356 ) . ( 355 ) صحيح ، لإخراج الشيخين له ، وهو مخرج في « الصحيحة » تحت الحديث ( 2287 ) . ( 356 ) ضعيف ، فيه الحارث بن عبيد الأيادي وهو ضعيف لسوء حفظه ، وقول الشيخ أحمد -