ابن أبي العز الحنفي
308
شرح العقيدة الطحاوية
ومنه قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ آل عمران : 33 . قال الآخرون : قد يذكر « العالمون » ، ولا يقصد به العموم المطلق ، بل في كل مكان بحسبه ، كما في قوله تعالى : لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً الفرقان : 1 . قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ الحجر : 70 . أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ الشعراء : 165 . وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ الدخان : 32 . ومنه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ البيّنة : 7 . والبرية : مشتقة من البرء ، بمعنى الخلق ، فثبت أن صالحي البشر خير الخلق . قال الآخرون : إنما صاروا خير البرية لكونهم آمنوا وعملوا الصالحات ،
--> - هو فالحديث متصل الاسناد ، صحيح كما قال الشيخ احمد ، لكن استئناسه على ذلك برواية ابن عساكر التي نقلها عن تفسير ابن كثير ، مما لا يصلح له ، لأن ابن عساكر أورده ( 15 / 66 / 1 - 2 ) من طريق محمد بن أيوب بن الحسن الصيدلاني وفي ترجمته ساق الحديث ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، ودونه جماعة لم أجد من ترجمهم ، فمثل هذا الاسناد الواهي ، لا يترجح كون الأنصاري هو أنس ، على أنني قد وقفت له في ابن عساكر على طريق أخرى ضعيفة أيضا ، سمي فيه الصحابي عبد اللّه جابر الأنصاري ، أخرجه ( 9 / 407 / 2 ) من طريق هشام بن عمار : نا عبد ربه بن صالح القرشي قال : سمعت عروة بن رويم يحدث عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري مرفوعا به . والقرشي هذا لم أجد له ترجمة وهشام بن عمار وان أخرج له البخاري فهو متكلم فيه أيضا قال الحافظ في « التقريب » : صدوق ، مقرئ ، كبر فصار يتلقن » . وجملة القول أن حديث ابن رويم هذا ضعيف لجهالة الأنصاري واضطراب الروايتين الأخيرتين في تعيينه ، فأولاهما تقول انه أنس ، والأخرى تقول : انه جابر ، ولا يصلح عندي تقويته بحديث عبد اللّه بن صالح لاحتمال انه مما أدخل عليه ، قال ابن حبان : « كان في نفسه صدوقا ، انما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له ، كان بينه وبينه عداوة ، كان يضع الحديث على شيخ أبي صالح ويكتبه بخط يشبه خط عبد اللّه ، ويرميه في داره بين كتبه ، فيتوهم عبد اللّه أنه خطه فيحدث به ! » . هذا ، ويحتمل أن يكون أصل الحديث من الإسرائيليات التي كان يحدث بها بعض الذين اسلموا من أهل الكتاب ، ثم أخطأ بعض الرواة فرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم كما صنعوا بقصة هاروت وماروت . واللّه أعلم .