ابن أبي العز الحنفي

305

شرح العقيدة الطحاوية

وقد سافر موسى وفتاه في طلب العلم إلى الخضر ، وتزوّد لذلك ، طلب موسى منه العلم صريحا ، وقال له الخضر : إنك على علم من علم اللّه ، إلى آخر كلامه . ولا الهدهد أفضل من سليمان عليه السلام ، بكونه أحاط بما لم يحيط به سليمان عليه السلام [ علما ] . ومنه : قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ص : 75 . قال الآخرون : هذا دليل الفضل لا الأفضلية ، وإلا لزم تفضيله على محمد صلى اللّه عليه وسلّم . فإن قلتم : هو من ذريته ؟ فمن ذريته البر والفاجر ، بل يوم القيامة إذا قيل لآدم : « ابعث من ذريتك بعثا إلى النار » ، « يبعث من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، وواحدا إلى الجنة » « 350 » . فما بال هذا التفضيل سرى إلى هذا الواحد من الألف فقط . ومنه : قول عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه : ما خلق اللّه خلقا أكرم عليه من محمد صلى اللّه عليه وسلّم « 351 » ، الحديث ، فالشأن في ثبوته وإن صح عنه فالشأن في ثبوته في نفسه ، فإنه يحتمل أن يكون من الإسرائيليات . ومنه : حديث عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الملائكة قالت : يا ربنا ، أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ، ونحن نسبح بحمدك ، ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو ، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ؟ قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له : كن فكان » « 352 » . أخرجه الطبراني . وأخرجه عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حنبل

--> ( 350 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة . ( 351 ) « المستدرك » ( 4 / 568 - 569 ) بسند صحيح عنه وصححه هو والذهبي . ( 352 ) ضعيف ، كما أشار إليه المصنف ، وأما تعقب الشيخ أحمد شاكر عليه بقوله : « هكذا أعل الشارح الحديث اسنادا ومتنا ، وما أصاب في ذلك السداد ، إذ قصر في تخريجه . أما رواية الطبراني ، فإنها ضعيفة حقا ، بل غاية في الضعف . فقد نقلها ابن كثير في التفسير ( 5 / 206 ) باسنادها من « المعجم الكبير » . ونقلها الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 1 / 82 ) وقال : رواه الطبراني في « الكبير » و « الأوسط » . وفيه إبراهيم بن عبد اللّه بن خالد المصيصي ، وهو كذاب متروك . وفي اسناد الأوسط طلحة بن زيد ، وهو كذاب أيضا » . فهذان اسنادان لا تعبأ بهما . -