ابن أبي العز الحنفي
302
شرح العقيدة الطحاوية
الملائكة . وأتباع الأشعري على قولين : منهم من يفضل الأنبياء والأولياء ، ومنهم من يقف ولا يقطع في ذلك قولا . وحكي عن بعضهم ميلهم إلى تفضيل الملائكة . وحكي ذلك عن غيرهم من أهل السنة وبعض الصوفية . وقالت الشيعة : إن جميع الأئمة أفضل من جميع الملائكة . ومن الناس من فصّل تفصيلا آخر . ولم يقل أحد ممن له قول يؤثر إن الملائكة أفضل من بعض الأنبياء دون بعض . وكنت ترددت في الكلام على هذه المسألة ، لقلة ثمرتها ، وأنها قريب مما لا يعني ، و « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 345 » . والشيخ رحمه اللّه لم يتعرض إلى هذه المسألة بنفي ولا إثبات ، ولعله يكون قد ترك الكلام فيها قصدا ، فإن الإمام أبا حنيفة رضي اللّه عنه وقف في الجواب عنها [ على ] ما ذكره في « مآل الفتاوى » « 346 » ، فإنه ذكر مسائل لم يقطع أبو حنيفة فيها بجواب ، وعدّ منها : التفضيل بين الملائكة والأنبياء . وهذا هو الحق ، فإن الواجب علينا الإيمان بالملائكة والنبيين ، وليس علينا أن نعتقد أي الفريقين أفضل ، فإن هذا لو كان من الواجب لبين لنا نصّا . وقد قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ المائدة : 3 . وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا مريم : 64 . وفي « الصحيح » : « إن اللّه فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء - رحمة بكم غير نسيان - فلا تسألوا عنها » « 347 » . فالسكوت « 348 » عن الكلام في هذه المسألة نفيا وإثباتا والحالة هذه أولى . ولا يقال : إن هذه المسألة نظير غيرها من المسائل المستنبطة من الكتاب والسنة ، لأن الأدلة هنا متكافئة ، على ما أشير إليه ، إن شاء اللّه تعالى . وحملني على بسط الكلام هنا : أن بعض الجاهلين يسيئون الأدب بقولهم : كان الملك خادما
--> ( 345 ) صحيح رواه أحمد وغيره ، وقد مر الحديث ( برقم 267 ) . ( 346 ) « مآل الفتاوى » - في كشف الظنون انه للامام ناصر الدين السمرقندي الحنفي ، أتمه في شعبان سنة 549 . ( 347 ) حسن لغيره ، رواه الدارقطني وغيره . ثم تبينت أن الشواهد التي رفعته إلى الحسن ضعيفان جدا لا يصلحان للشهادة ، كما أوضحته في « غاية المرام » ( 4 ) . ( 348 ) في الأصل : والسكوت .