ابن أبي العز الحنفي
240
شرح العقيدة الطحاوية
قوله : ( والميثاق الذي أخذه اللّه تعالى من آدم وذريته حقّ ) . ش : قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ الأعراف : 172 . أخبر سبحانه أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن اللّه ربهم ومليكهم وأنه لا إله الا هو . وقد وردت أحاديث في أخذ الذرية من صلب آدم عليه السلام ، وتمييزهم إلى أصحاب اليمين وإلى أصحاب الشمال ، وفي بعضها الإشهاد عليهم بأن اللّه ربهم : فمنها : ما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « إن اللّه أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة ، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ، فنثرها بين يديه ، ثم كلمهم قبلا ، قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، شهدنا . . إلى قوله : المبطلون » « 219 » . ورواه النسائي أيضا ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم في « المستدرك » ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وروى الإمام أحمد أيضا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أنه سئل عن هذه الآية ، فقال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سئل عنها ، فقال : إن اللّه خلق آدم عليه السلام ، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ، قال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون . ثم مسح ظهره ، فاستخرج منه ذرية قال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل : يا رسول اللّه ، ففيم العمل ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : [ إن اللّه عز وجل ] إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة ، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ، فيدخل [ به ] الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار ، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار » « 220 » . ورواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن حبان في « صحيحه » . وروى الترمذي عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لما خلق اللّه آدم
--> ( 219 ) صحيح ، لطرقه وشواهده وهو مخرج في « الصحيحة » ( 1623 ) . ( 220 ) صحيح لغيره ، الا مسح الظهر ، فلم أجد له شاهدا « الضعيفة » ( 3070 ) .