ابن أبي العز الحنفي

236

شرح العقيدة الطحاوية

ارفع رأسك ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، فأقول : ربي : أمتي ، فيحدّ لي حدّا ، فأدخلهم الجنة ، ثم أنطلق فأسجد ، فيحد لي حدّا » « 210 » ذكرها ثلاث مرات . وأما الاستشفاع بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم وغيره في الدنيا إلى اللّه تعالى في الدعاء ، ففيه تفصيل : فإن الداعي تارة يقول : بحق نبيّك أو بحق فلان ، يقسم على اللّه بأحد من مخلوقاته ، فهذا محذور من وجهين : أحدهما : أنه أقسم بغير اللّه . والثاني : اعتقاده أنّ لأحد على اللّه حقّا . ولا يجوز الحلف بغير اللّه ، وليس لأحد على اللّه حق إلا ما أحقه على نفسه ، كقوله تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ الروم : 47 . وكذلك ما ثبت في « الصحيحين » من صلى اللّه عليه وسلّم لمعاذ رضي اللّه عنه ، وهو رديفه : « يا معاذ ، أتدري ما حقّ اللّه على عباده ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، أتدري ما حقّ العباد على اللّه إذا فعلوا ذلك ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : حقّهم عليه أن لا يعذبهم » « 211 » . فهذا حق وجب بكلماته التامة ووعده الصادق ، لا أن العبد نفسه مستحق على اللّه شيئا كما يكون للمخلوق على المخلوق ، فإن اللّه هو المنعم على العباد بكل خير ، وحقهم الواجب بوعده هو أن لا يعذبهم ، وترك تعذيبهم معنى لا يصلح أن يقسم به ، ولا أن يسأل بسببه ويتوسل به ، لأن السبب هو ما نصبه اللّه سببا . وكذلك الحديث الذي في « المسند » من حديث أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، في قول الماشي إلى الصلاة : « أسألك بحق ممشاي هذا ، وبحق السائلين عليك » « 212 » ، فهذا حق السائلين ، هو أوجبه على نفسه ، فهو الذي أحق للسائلين أن يجيبهم ، وللعابدين أن يثيبهم ، ولقد أحسن القائل : ما للعباد عليه حق واجب * كلّا ، ولا سعي لديه ضائع إن عذبوا فبعدله ، أو نعّموا * فبفضله وهو الكريم السامع

--> ( 210 ) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه . ( 211 ) متفق عليه . حديث ابن عباس خرجته في « الارواء » ( 855 ) . ( 212 ) ضعيف ، وقد فصلت القول في ذلك في « سلسلة الأحاديث الضعيفة » ( رقم 24 ) .