ابن أبي العز الحنفي

232

شرح العقيدة الطحاوية

إليّ ، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه ، إلى أن قال : فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة ، قالوا : من يشفع لنا إلى ربنا فندخل الجنة ؟ فيقولون : من أحق بذلك من أبيكم ، إنه خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه روحه ، [ وكلمه ] قبلا ، فيأتون آدم ، فيطلبون « 200 » ذلك إليه ، وذكر نوحا ، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، ثم محمدا صلى اللّه عليه وسلّم . . إلى أن قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « فآتي الجنة ، فآخذ بحلقة الباب ، ثم استفتح ، فيفتح لي ، فأحيّا ويرحب بي ، فإذا دخلت الجنة فنظرت إلى ربي عز وجل خررت له ساجدا ، فيأذن لي من حمده وتمجيده بشيء ما أذن به لأحد من خلقه ، ثم يقول اللّه لي : ارفع يا محمد ، واشفع تشفّع ، وسل تعطه ، فإذا رفعت رأسي ، قال اللّه - وهو أعلم - : ما شأنك ؟ فأقول : يا رب ، وعدتني الشفاعة ، فشفعني في أهل الجنة يدخلون الجنة ، فيقول اللّه عز وجل : قد شفعتك ، وأذنت لهم في دخول الجنة » « 201 » . . . الحديث . رواه الأئمة : ابن جرير في تفسيره ، والطبراني ، وأبو يعلى الموصلي ، والبيهقي وغيرهم . النوع الثاني والثالث من الشفاعة : شفاعته صلى اللّه عليه وسلّم في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة ، وفي أقوام آخرين قد أمر بهم إلى النار ، أن لا يدخلونها . النوع الرابع : شفاعته صلى اللّه عليه وسلّم في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم . وقد وافقت المعتزلة هذه الشفاعة خاصة ، وخالفوا فيما عداها من المقامات ، مع تواتر الأحاديث فيها . النوع الخامس : الشفاعة في أقوام أن يدخلوا « 202 » الجنة بغير حساب ، ويحسن

--> ( 200 ) في الأصل : فيطلب . ( 201 ) ضعيف ، أخرجه ابن جرير في تفسيره كما ذكر الشارح . ( 2 / 330 - 331 ، 24 / 30 ، 186 - 187 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا ، واسناده ضعيف لأنه من طريق إسماعيل ابن رافع المدني عن يزيد ابن أبي زياد وكلاهما ضعيف بسندهما عن رجل من الأنصار ، وهو مجهول لم يسم ، وقول الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 248 ، 4 / 63 ) : انه حديث مشهور . . الخ ، لا يستلزم صحته كما لا يخفى على أهل العلم . ( 202 ) في الأصل : يدخلون بدل يدخلوا .