ابن أبي العز الحنفي

230

شرح العقيدة الطحاوية

يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي نفسي ، [ نفسي نفسي ] ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا ، فيقولون : يا نوح ، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وسماك اللّه عبدا شكورا ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول نوح : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وانه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي ، نفسي نفسي [ نفسي نفسي ] ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم ، فيقولون : يا إبراهيم ، أنت نبي اللّه وخليله من أهل الأرض ، ألا ترى [ إلى ] ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول : ان ربي قد غصب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وذكر كذباته ، نفسي نفسي [ نفسي نفسي ] ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى ، فيأتون موسى : فيقولون : يا موسى ، أنت رسول اللّه ، اصطفاك اللّه برسالاته وبتكليمه على الناس ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم موسى : ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسي نفسي [ نفسي نفسي ] ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى ، فيأتون عيسى ، فيقولون : يا عيسى أنت رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، قال : هكذا هو ، وكلّمت الناس في المهد ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى [ إلى ] ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى : ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده [ مثله ، ولم يذكر له ذنبا ] ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فيأتوني ، فيقولون : يا محمد ، أنت رسول اللّه ، وخاتم الأنبياء ، غفر اللّه لك ذنبك ، ما تقدم منه وما تأخر ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فأقوم ، فآتي تحت العرش ، فأقع ساجدا لربي عز وجل ، ثم يفتح اللّه عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، سل تعطه ، اشفع تشفّع ، فأقول : [ يا ] رب أمتي أمتي ، [ يا رب أمتي أمتي ، يا رب أمتي أمتي ] ، فيقول : أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سواه من