ابن أبي العز الحنفي

225

شرح العقيدة الطحاوية

المقدس تلك الليلة إلى السماء الدنيا ، فاستفتح له جبرائيل ، ففتح لهما ، فرأى هناك آدم أبا البشر ، فسلم عليه ، فرحب به ورد عليه السلام ، وأقرّ بنبوته ، ثم عرج [ به ] إلى السماء الثانية . فاستفتح له ، فرأى فيها يحيى ابن زكريا وعيسى ابن مريم ، فلقيهما ، فسلم عليهما ، فردّا عليه السلام ، ورحبا به ، وأقرّا بنبوته ثم عرج [ به ] إلى السماء الثالثة ، فرأى فيها يوسف ، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته ، ثم عرج [ به ] إلى السماء الرابعة ، فرأى فيها إدريس ، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته ، ثم عرج [ به ] إلى السماء الخامسة ، فرأى فيها هارون بن عمران ، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته ، ثم عرج إلى السماء السادسة ، فلقي فيها موسى فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته ، فلما جاوزه بكى موسى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي ، ثم عرج إلى السماء السابعة ، فلقي فيها إبراهيم ، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته ، ثم رفع إلى سدرة المنتهى ، ثم رفع له البيت المعمور ، ثم عرج به إلى الجبّار ، جل جلاله وتقدست أسماؤه ، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، وفرض عليه خمسين صلاة ، فرجع حتى مر على موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قال : بخمسين صلاة ، فقال : [ إن ] أمتك لا تطيق ذلك ، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فالتفت إلى جبرائيل كأنه يستشيره في ذلك ، فأشار : أن نعم ، إن شئت ، فعلا به جبرائيل حتى أتى به [ إلى ] الجبار تبارك وتعالى وهو في مكانه - هذا لفظ البخاري في صحيحه وفي بعض الطرق - فوضع عنه عشرا ، ثم نزل حتى مر بموسى ، فأخبره ، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فلم يزل يتردد بين موسى وبين اللّه تبارك وتعالى ، حتى جعلها خمسا ، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف ، فقال : قد استحييت من ربي ، ولكن أرضى وأسلّم ، فلما نفذ ، نادى مناد : قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي « 190 » .

--> ( 190 ) حديث الاسراء صحيح ، وهو ملتقط من أحاديث متفرقة ، غير أن الدنو المذكور في هذا السياق هو من رواية شريك بن عبد اللّه ابن أبي نمر الذي غلطه الحفاظ في ألفاظ من حديث الاسراء كما ذكر المؤلف آنفا ، ومن ذلك هذا اللفظ كما بينه الحافظ ابن كثير في تفسير ( الاسراء ) . ومن قبله البيهقي في « الأسماء والصفات » ( ص 440 - 442 ) .