ابن أبي العز الحنفي

209

شرح العقيدة الطحاوية

النفي : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الشورى : 11 وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً طه : 110 . ثم قال : « ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي » . وكذلك قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ، إنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم ، حيث قال : لعمري لقد طفت المعاهد كلها * وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كفّ حائر * على ذقن أو قارعا سنّ نادم وكذلك قال أبو المعالي الجويني : يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به . وقال عند موته : لقد خضت البحر الخضم ، وخليت أهل الإسلام وعلومهم ، ودخلت في الذي نهوني عنه ، والآن فإن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني ، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي ، أو قال : على عقيدة عجائز نيسابور . وكذلك قال شمس الدين الخسروشاهي شاهي ، وكان من أجل تلامذة فخر الدين الرازي ، لبعض الفضلاء ، وقد دخل عليه يوما ، فقال : ما تعتقده ؟ قال : ما يعتقده المسلمون ، فقال : وأنت منشرح الصدر لذلك مستيقن به ؟ أو كما قال ، فقال : نعم ، فقال : أشكر اللّه على هذه النعمة ، لكني واللّه ما أدري ما أعتقد ، واللّه ما أدري ما أعتقد ، واللّه ما أدري ما أعتقد ، وبكى حتى أخضل لحيته . ولابن أبي الحديد . الفاضل المشهور بالعراق : فيك يا أغلوطة الفكر * حار أمري وانقضى عمري سافرت فيك العقول فما * ربحت إلا أذى السفر فلحى اللّه الأولى زعموا * أنك المعروف بالنظر كذبوا إن الذي ذكروا * خارج عن قوة البشر وقال الخوفجي عند موته : ما عرفت مما حصلته شيئا سوى أن الممكن يفتقر إلى المرجح ، ثم قال : الافتقار وصف سلبي ، أموت وما عرفت شيئا . وقال آخر : أضطجع على فراشي وأضع اللحفة على وجهي ، وأقابل بين حجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ، ولم يترجح عندي منها شيء . ومن يصل إلى مثل هذه الحال إن لم يتداركه اللّه برحمته والا تزندق ، كما قال أبو يوسف : من طلب الدين بالكلام تزندق ، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن