ابن أبي العز الحنفي
190
شرح العقيدة الطحاوية
فإن النظر له عدة استعمالات ، بحسب صلاته وتعديه بنفسه : فإن عدي بنفسه فمعناه : التوقف والانتظار : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ الحديد : 13 . وإن عدي ب « في » فمعناه : التفكر والاعتبار ، كقوله : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الأعراف : 185 . وإن عدي ب « إلى » فمعناه : المعاينة بالابصار ، كقوله تعالى : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ الانعام : 99 . فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر ؟ وروى ابن مردويه بسنده إلى ابن عمرو ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : من البهاء والحسن إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، قال في وجه اللّه عز وجل « 160 » . عن الحسن قال : نظرت إلى ربها فنضرت بنوره . وقال أبو صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، [ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنظر إلى وجه ربها عز وجل . وقال عكرمة : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، قال : من النعيم ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، قال : تنظر إلى ربها نظرا ، ثم حكى عن ابن عباس مثله ] . وهذا قول المفسرين من أهل السنة والحديث . وقال تعالى : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ق : 35 . قال الطبري : قال علي بن أبي طالب وأنس بن مالك : هو النظر إلى وجه اللّه عز وجل . وقال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ يونس : 26 ، فالحسنى : الجنة ، والزيادة : هي النظر إلى وجهه الكريم ، فسرها بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والصحابة من بعده ، كما روى مسلم في صحيحه عن صهيب ، قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ يونس : 26 ، قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ، إن لكم عند اللّه موعدا يريد أن ينجزكموه ، فيقولون : ما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ويبيّض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ فيكشف الحجاب ، فينظرون إليه ، فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، وهي الزيادة » « 161 » . ورواه غيره بأسانيد
--> ( 160 ) ضعيف جدا ، لأن في اسناده ثوير ابن أبي فاختة ، كذبه الثوري ، وجزم الحافظ في « التقريب » بضعفه . ( انظر مقدمة الطبعة الثانية ص 4 - 5 ) . ( 161 ) صحيح ورواه الترمذي وابن ماجة واحمد نحوه عن صهيب رضي اللّه عنه ، وهو مخرج في « ظلال الجنة » ( 472 ) .