ابن أبي العز الحنفي
171
شرح العقيدة الطحاوية
عليكم يا أهل الجنة ، وهو قول اللّه تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ يس : 58 ، فلا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم ، ما داموا ينظرون إليه ، حتى يحتجب عنهم ، وتبقى بركته ونوره » « 141 » . رواه ابن ماجة وغيره . ففي هذا الحديث إثبات صفة الكلام ، وإثبات الرؤية ، واثبات العلوّ ، وكيف يصح مع هذا أن يكون كلام الرب كله معنى واحدا ، و [ قد ] قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ آل عمران : 77 ، فأهانهم بترك تكليمهم ، والمراد أنه لا يكلمهم تكليم تكريم ، [ و ] هو الصحيح ، إذ قد أخبر في الآية الأخرى أنه يقول لهم في النار : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ المؤمنون : 108 ، فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين ، لكانوا في ذلك هم وأعداؤه سواء ، ولم يكن في تخصيص أعدائه بأنه لا يكلمهم فائدة أصلا . وقال البخاري في « صحيحه » : باب كلام الرب تبارك وتعالى مع أهل الجنة ، وساق فيه عدة أحاديث . فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه تبارك وتعالى ، وتكليمه لهم . فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة . وأعلى نعيمها وأفضله الذي ما طابت لأهلها إلا به . وأما استدلالهم بقوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ الرعد : 16 ، والقرآن شيء ، فيكون داخلا في عموم « كل » فيكون مخلوقا ! ! فمن أعجب العجب . وذلك : أن أفعال العباد كلها عندهم غير مخلوقة للّه تعالى ، وانما يخلقها العباد
--> ( 141 ) ضعيف ، أخرجه ابن ماجة ( 184 ) وكذا أبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 208 - 209 ) ، واسناده ضعيف كما قال الذهبي في « العلو » ( 99 ) ، فيه أبو عاصم العباداني واسمه عبد اللّه بن عبيد اللّه . قال الذهبي : واه ، عن الفضل الرقاشي وهو منكر الحديث كما في « التقريب » ومنه يتبين أن قول الشيخ أحمد شاكر فيما يأتي : « اسناده جيد » غير جيد ، وأورده ابن الجوزي في « الموضوعات » من رواية ابن عدي ، ثم قال : « موضوع ، الفضل رجل سوء » وتعقبه السيوطي في « اللآلي » ( 2 / 460 - 461 ) بأن ابن ماجة أخرجه ! وهذا لا شيء ، وبأن ابن النجار اخرجه من حديث أبي هريرة نحوه ، وفيه سليمان بن أبي كريمة ، قال السيوطي : قال ابن عدي : عامة أحاديثه مناكير ، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما . قلت : وضعفه أبو حاتم كما في « الجرح والتعديل » ( 2 / 1 / 138 ) قلت : وهذا وان كان ينفي أن يكون الرقاشي تفرد بالحديث فلا يرفع عنه الضعف . واللّه أعلم .