ابن أبي العز الحنفي

164

شرح العقيدة الطحاوية

فهو كاذب ، وان كان لا يقوله نبي ، كما قال تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزمر : 65 ، وان كان صلى اللّه عليه وسلّم معصوما من الشرك ، لكن الوعد والوعيد لبيان مقادير الأعمال . وانما أخبر صلى اللّه عليه وسلّم أنه سيد ولد آدم ، لأنا لا يمكننا أن نعلم ذلك الا بخبره ، إذ لا نبي بعده يخبرنا بعظيم قدره عند اللّه ، كما أخبرنا هو بفضائل الأنبياء قبله ، صلى اللّه عليهم وسلم أجمعين . ولهذا أتبعه بقوله « ولا فخر » ، كما جاء في رواية . وهل يقول من يؤمن باللّه واليوم الآخر : إن مقام الذي أسري به إلى ربه وهو مقرب معظم مكرم - كمقام الذي ألقي في بطن الحوت وهو مليم ؟ ! وأين المعظم المقرب من الممتحن المؤدب ؟ ! فهذا في غاية التقريب ، وهذا في غاية التأديب . فانظر إلى هذا الاستدلال ، لأنه بهذا المعنى المحرف اللفظ لم يقله الرسول ، وهل يقاوم هذا الدليل على نفي علو اللّه تعالى عن خلقه الأدلة الصحيحة الصريحة القطعية على علو اللّه تعالى على خلقه ، التي تزيد على ألف دليل ، كما يأتي الإشارة إليها عند قول الشيخ رحمه اللّه « محيط بكل شيء وفوقه » ، إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( وحبيب رب العالمين ) . ش : ثبت له صلى اللّه عليه وسلّم أعلى مراتب المحبة ، وهي الخلة ، كما صح عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا » « 135 » . وقال : « ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل الرحمن » « 136 » . والحديثان في الصحيح وهما يبطلان قول من قال : الخلة لإبراهيم والمحبة لمحمد ، فإبراهيم خليل اللّه ومحمد حبيبه . وفي الصحيح أيضا : « إني أبرأ إلى كل خليل من خلته « 137 » . والمحبة قد ثبتت لغيره . قال تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ

--> ( 135 ) مسلم وأبو عوانة من حديث جندب ، وهو طرف منه مخرج في « أحكام الجنائز » ( 217 ) . ( 136 ) مسلم من حديث عبد اللّه بن مسعود ، بلفظ « خليل اللّه » ، وكذا رواه الترمذي ( 2 / 289 ) وصححه ، وابن أبي عاصم في « السنة » ( 1226 ) . ( 137 ) هو من حديث ابن مسعود الذي قبله .