ابن أبي العز الحنفي

144

شرح العقيدة الطحاوية

الوفاة خيرا لي » « 90 » ، إلى آخر الدعاء . ويؤيد هذا ما رواه الحاكم في صحيحه « 91 » من حديث ثوبان رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يرد القدر الا الدعاء ، ولا يزيد في العمر الا البر ، وان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه » « 92 » . وفي الحديث رد على من يظن أن النذر سبب في دفع البلاء وحصول النعماء ، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : أنه نهى عن النذر ، وقال : « انه لا يأتي بخير ، وانما يستخرج به من البخيل » « 93 » . واعلم أن الدعاء يكون مشروعا نافعا في بعض الأشياء دون بعض ، وكذلك هو . ولهذا لا يجيب اللّه المعتدين في الدعاء . وكان الإمام أحمد رحمه اللّه يكره أن يدعى له بطول العمر ، ويقول : هذا أمر قد فرغ منه . وأما قوله تعالى : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ فاطر : 11 ، فقد قيل في الضمير المذكور في قوله تعالى : مِنْ عُمُرِهِ أنه بمنزلة قولهم : عندي درهم ونصفه ، أي : ونصف درهم آخر ، فيكون المعنى : ولا ينقص من عمر معمر آخر ، وقيل : الزيادة والنقصان في الصحف التي في أيدي الملائكة ، وحمل قوله تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ الرعد : 38 - 39 ، [ على أن المحو والاثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة ، وأن قوله : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ] . اللوح المحفوظ . ويدل على هذا

--> ( 90 ) صحيح ، وقد تقدم بتمامه ( برقم 38 ) . ( 91 ) اطلاق لفظة الصحيح على المستدرك فيه تسامح ظاهر ، لكثرة الأحاديث الضعيفة والمنكرة الواقعة فيه ، بل وبعض الموضوعات . ولذلك تجد الحذاق من المحدثين يقولون : رواه الحاكم في « المستدرك » . ( 92 ) حسن ، دون قوله : « وان الرجل ليحرم . . . » وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وفيه راو مجهول ، لكن له شاهد دون الزيادة المذكورة فالحديث حسن بدونها ، وقد تكلمت على الحديث في « الأحاديث الصحيحة » رقم ( 154 ) طبع المكتب الاسلامي . ( 93 ) أخرجاه من حديث ابن عمر ، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ « لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا وانما يستخرج به من البخيل » . وقد خرجته في « كتاب السنة » لابن أبي عاصم برقم ( 312 - 314 ) و « الإرواء » ( 2585 ) .