ابن أبي العز الحنفي
142
شرح العقيدة الطحاوية
الواجب أكمل من الممكن ، ونعلم ضرورة أنا لو فرضنا شيئين ، أحدهما عالم والآخر غير عالم - كان العالم أكمل ، فلو لم يكن الخالق عالما لزم أن يكون الممكن أكمل منه ، وهو ممتنع . الثاني : أن يقال : كل علم في الممكنات ، التي هي المخلوقات - فهو منه ، ومن الممتنع أن يكون فاعل الكمال ومبدعة عاريا منه بل هو أحق به . واللّه تعالى له المثل الاعلى ، ولا يستوي هو والمخلوقات ، لا في قياس تمثيلي ، ولا في قياس شمولي ، بل كل ما ثبت للمخلوق من كمال فالخالق به أحق ، وكل نقص تنزه عنه مخلوق ما فتنزيه الخالق عنه أولى . قوله : ( وقدر لهم اقدارا ) . ش : قال تعالى : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً وقال تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ القمر : 49 . وقال تعالى : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً الأحزاب : 38 . وقال تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى الاعلى : 2 - 3 . وفي صحيح مسلم عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « قدّر اللّه مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء » « 87 » . قوله : ( وضرب لهم آجالا ) ش : يعني : أن اللّه سبحانه وتعالى قدر آجال الخلائق ، بحيث إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . قال تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ النحل : 61 . وقال تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا آل عمران : 145 . وفي صحيح مسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال : « قالت أم حبيبة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ورضي اللّه عنها : اللهم أمتعني بزوجي رسول اللّه ، وبأبي سفيان ، وبأخي معاوية ، قال : فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قد سألت اللّه لآجال مضروبة ، وأيام معدودة ، وأرزاق مقسومة ، لن يفعل شيئا قبل أجله ، ولن يؤخر شيئا عن أجله ، ولو كنت سألت اللّه أن يعيذك من عذاب في النار
--> ( 87 ) صحيح بسند حديث ( رقم 80 ) .