ابن أبي العز الحنفي

122

شرح العقيدة الطحاوية

فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال ، فلا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة ، فإذا كانت حياته تعالى أكمل حياة وأتمها ، استلزم اثباتها اثبات كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة . وأما القيوم فهو متضمن كمال غناه وكمال قدرته ، فإنه القائم بنفسه ، فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه . المقيم لغيره ، فلا قيام لغيره الا بإقامته . فانتظم هذان الاسمان صفات الكمال أتم انتظام . قوله : ( خالق بلا حاجة ، رازق بلا مئونة ) ش : قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الذاريات : 56 - 58 . يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ [ الْحَمِيدُ ] فاطر : 15 . [ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ ] وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ محمد : 38 . قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ الانعام : 14 . وقال صلى اللّه عليه وسلّم ، من حديث أبي ذر رضي اللّه عنه : « يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، [ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا ] ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل انسان مسألته - ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص « 55 » المخيط إذا أدخل البحر » الحديث . رواه مسلم « 56 » . وقوله بلا مئونة : بلا ثقل ولا كلفة . قوله : ( مميت بلا مخافة ، باعث بلا مشقة ) ش : الموت صفة وجودية ، خلافا للفلاسفة ومن وافقهم . قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا الملك : 2 . والعدم لا

--> ( 55 ) نقص يأتي لازما مثل نقص المال ، ومتعديا كما هو هنا ، والمفعول به محذوف ، وتقديره : ينقص المخيط ماء البحر . ( 56 ) « صحيح مسلم » ( 8 / 17 ) ، ورواه أحمد أيضا ( 5 / 160 ) .