ابن أبي العز الحنفي
113
شرح العقيدة الطحاوية
يتقدمهم . ويستعمل منه الفعل لازما ومتعديا ، كما يقال : أخذت ما قدّم وما حدث ، ويقال : هذا قدم هذا وهو يقدمه . ومنه سميت القدم قدما ، لأنها تقدم بقية بدن الانسان وأما ادخال القديم في أسماء اللّه تعالى ، فهو مشهور عند أكثر أهل الكلام . وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف ، منهم ابن حزم . ولا ريب أنه إذا كان مستعملا في نفس التقدم ، فان ما تقدم على الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره . لكن أسماء اللّه تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل [ على ] خصوص ما يمدح به ، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها ، فلا يكون من الأسماء الحسنى . وجاء الشرع باسمه الأول . وهو أحسن من القديم ، لأنه يشعر بأن ما بعده آئل إليه وتابع له ، بخلاف القديم . واللّه تعالى له الأسماء الحسنى لا الحسنة . قوله : ( لا يفنى ولا يبيد ) . ش : اقرار بدوام بقائه سبحانه وتعالى ، قال عز من قائل : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ الرحمن : 26 - 27 . والفناء والبيد متقاربان في المعنى ، والجمع بينهما في الذكر للتأكيد ، وهو أيضا مقرّر ومؤكّد لقوله : دائم بلا انتهاء . قوله : ( ولا يكون الا ما يريد ) . ش : هذا رد لقول القدرية والمعتزلة ، فإنهم زعموا أن اللّه أراد الايمان من الناس كلّهم والكافر أراد الكفر . وقولهم فاسد مردود ، لمخالفته الكتاب والسنة والمعقول الصحيح ، وهي مسألة القدر المشهورة ، وسيأتي لها زيادة بيان ان شاء اللّه تعالى . وسموا قدرية لانكارهم القدر ، وكذلك تسمى الجبرية المحتجون بالقدر قدرية أيضا . والتسمية على الطائفة الأولى أغلب . أما أهل السنة [ فيقولون ] : ان اللّه وان كان يريد المعاصي قدرا - فهو لا يحبهما ولا يرضاها ولا يأمر بها ، بل يبغضها ويسخطها ويكرهها وينهى عنها . وهذا قول