ابن أبي العز الحنفي
111
شرح العقيدة الطحاوية
سيبويه ، وعند غيره اسم « لا » ، وعلى التقديرين فلا بد من خبر المبتدأ ، والا فما قاله من الاستغناء عن الاضمار فاسد . وأما قوله : إذا لم يضمر يكون نفيا للماهية - فليس بشيء ، لأن نفي الماهية هو نفي الوجود ، لا تتصور الماهية الا مع الوجود ، فلا فرق بين « لا ماهية » و « لا وجود » . وهذا مذهب أهل السنة ، خلافا للمعتزلة ، فإنهم يثبتون ماهية عارية عن الوجود ، و « الا اللّه » - مرفوع ، بدلا من « لا إله » لا يكون خبرا ل « لا » ، ولا للمبتدأ . وذكر الدليل على ذلك . وليس المراد هنا ذكر الاعراب ، بل المراد رفع الاشكال الوارد على النحاة في ذلك ، وبيان أنه من جهة المعتزلة . وهو فاسد : فان قولهم : نفي الوجود ليس تقييدا ، لأن العدم ليس بشيء ، قال تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً مريم : 9 . ولا يقال : ليس قوله : غيره كقوله : الا اللّه ، لأن غير تعرب باعراب الاسم الواقع بعد الا . فيكون التقدير للخبر فيهما واحدا . فلهذا ذكرت هذا الاشكال وجوابه هنا . قوله : ( قديم بلا ابتداء ، دائم بلا انتهاء ) ش : قال اللّه تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ الحديد : 3 . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء » « 46 » . فقول الشيخ قديم بلا ابتداء ، دائم بلا انتهاء هو معنى اسمه الأول والاخر . والعلم بثبوت هذين الوصفين مستقر في الفطر ، فان الموجودات لا بد أن تنتهي إلى واجب الوجود لذاته ، قطعا للتسلسل . فإنا نشاهد حدوث الحيوان والنبات والمعادن وحوادث الجو كالسحاب والمطر وغير ذلك ، وهذه الحوادث وغيرها ليست ممتنعة ، فإن الممتنع لا يوجد ، ولا واجبة الوجود بنفسها ، فإن واجب الوجود بنفسه لا يقبل العدم ، وهذه كانت معدومة ثم وجدت ، فعدمها ينفي وجودها ، ووجودها ينفي امتناعها ، وما كان قابلا للوجود والعدم لم يكن وجوده بنفسه ، كما قال تعالى :
--> ( 46 ) أخرجه مسلم ( 8 / 78 - 79 ) في حديث أوله : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول . . » فذكره .