الحلبي

98

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وجعل وجهه مما يلي ذنب البعير ، وصائح يصيح عليه : هذا علي بن عبد اللّه بن عباس الكذاب ، قال بعضهم : فأتيته وقلت له ما هذا الذي يسنده إليك من الكذب ؟ قال : بلغهم عني أني أقول إن هذا الأمر يعني الخلافة ستكون في ولدي ، واللّه لتكوننّ فيهم ، فكان الأمر على ما ذكر فقد ولي السفاح الخلافة ثم المنصور . وفي دلائل النبوة للبيهقي أن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قدم على معاوية رضي اللّه تعالى عنه ، فأجازه وأحسن جائزته ، ثم قال : يا أبا العباس هل تكون لكم دولة ؟ قال اعفني يا أمير المؤمنين ، قال لتخبرني ، قال نعم ، قال فمن أنصاركم ؟ قال : أهل خراسان : أي وهو أبو مسلم الخراساني ، يجيء بجيشه معه رايات سود يسلب دولة بني أمية ، ويجعل الدولة لبني العباس . ويقال إن أبا مسلم هذا قتل ستمائة ألف رجل صبرا غير الذي قتله في الحروب ، وهذه الرايات السود غير التي عناها صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها ، فإن فيها خليفة اللّه المهدي » فإن تلك الرايات تأتي قبيل قيام الساعة . ثم صارت الخلافة في أولاد المنصور . وقول عليّ في ولدي واضح ، لأن ولد الولد ولد . وقد حكي في مرآة الزمان عن المأمون ، أنه قال : حدثني أبي يعني هارون الرشيد ، عن أبيه المهدي ، عن أبيه المنصور ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه عليّ ، عن أبيه عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سيد القوم خادمهم » وذكر أنه مما يؤثر عن المأمون أنه كان يقول : استخدام الرجل ضيفه لؤم . وكان يقول : لو عرف الناس حبي للعفو لتقربوا إليّ بالجرائم ، وإني أخاف إني لا أوجر على العفو ، أي لأنه صار لي طبيعة وسجية . قالت أمه صلى اللّه عليه وسلم : ورأيت ثلاثة أعلام مضروبات : علما بالمشرق ، وعلما بالمغرب ، وعلما على ظهر الكعبة ، واللّه أعلم . ولما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضعت عليه جفنة بفتح الجيم ، فانفلقت عنه فلقتين قال : وهذا مما يؤيد أنه صلى اللّه عليه وسلم ولد ليلا . فعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : كان في عهد الجاهلية إذا ولد لهم مولود من تحت الليل وضعوه تحت الإناء لا ينظرون إليه حتى يصبحوا ، فلما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضعوه تحت برمة . زاد في لفظ ضخمة . والبرمة : القدر ، فلما أصبحوا أتوا البرمة ، فإذا هي قد انفلقت ثنتين وعيناه إلى السماء ، فتعجبوا من ذلك . وعن أمه أنها قالت : فوضعت عليه الإناء فوجدته قد تفلق الإناء عنه وهو يمص إبهامه يشخب أي يسيل لبنا ا ه .