الحلبي
96
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ويمكن حمل كون العطاس من الشيطان على شدته ورفع الصوت به كما تقدم التقييد بذلك في الرواية السابقة ، ومن ثم جاء « إذا عطس أحدكم » أي هم بالعطاس « فليضع كفيه على وجهه ، وليخفض صوته » أي ولا ينافي وجود الشفاء ووجود أم عثمان بن العاص عند أمه صلى اللّه عليه وسلم عند ولادته ما روي عنها أنها قالت « لما أخذني ما يأخذ النساء » أي عند الولادة « وإني لوحيدة في المنزل رأيت نسوة كالنخل طولا كأنهن من بنات عبد مناف يحدقن بي » وفي كلام ابن المحدّث « ودخل عليّ نساء طوال كأنهن من بنات عبد المطلب ما رأيت أضوأ منهن وجوها ، وكأنّ واحدة من النساء تقدمت إليّ فاستندت إليها ، وأخذني المخاض ، واشتد عليّ الطلق ، وكأنّ واحدة منهن تقدمت إليّ وناولتني شربة من الماء أشد بياضا من اللبن وأبرد من الثلج وأحلى من الشهد ، فقالت لي : اشربي فشربت ، ثم قالت الثالثة : ازدادي فازددت ، ثم مسحت بيدها على بطني وقالت : بسم اللّه اخرج بإذن اللّه تعالى ، فقلن لي : أي تلك النسوة : ونحن آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وهؤلاء من الحور العين » لجواز وجود الشفاء وأم عثمان عندها بعد ذلك ، وتأخر خروجه صلى اللّه عليه وسلم عن القول المذكور حتى نزل على يد الشفاء ، لما تقدم من قولها « وقع على يديّ » ولعل حكمة شهود آسية ومريم لولادته كونهما تصيران زوجتين له صلى اللّه عليه وسلم في الجنة مع كلثم أخت موسى . ففي الجامع الصغير : « إن اللّه تعالى زوجني في الجنة مريم بنت عمران ، وامرأة فرعون وأخت موسى » وسيأتي عند موت خديجة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لها : « أشعرت أن اللّه تعالى قد أعلمني أنه سيزوجني » وفي رواية « أما علمت أن اللّه تعالى قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى . وآسية امرأة فرعون ؟ فقالت : اللّه أعلمك بهذا ؟ قال نعم . قالت بالرفاء والبنين » وقد حمى اللّه هؤلاء النسوة عن أن يطأهن أحد . فقد ذكر أن آسية لما ذكرت لفرعون أحب أن يتزوجها فتزوجها على كره منها ومن أبيها مع بذله لها الأموال الجليلة ، فلما زفت له وهم بها أخذه اللّه عنها وكان ذلك حاله معها ، وكان قد رضي منها بالنظر إليها . وأما مريم فقيل إنها تزوجت بابن عمها يوسف النجار ولم يقربها ، وإنما تزوجها ليرفقها إلى مصر لما أرادت الذهاب إلى مصر بولدها عيسى عليه السلام ، وأقاموا بها اثنتي عشرة سنة ، ثم عادت مريم وولدها إلى الشام ونزلا الناصرة . وأخت موسى عليه الصلاة والسلام لم يذكر أنها تزوجت ، وهذا يفيد أن بنات عبد مناف أو بنات عبد المطلب على ما تقدم كنّ متميزات عن غيرهن من النساء في إفراط الطول .