الحلبي

91

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قومه يهزم الجيش ، فلما وصل مكة ونظر إلى وجه عبد المطلب خضع إلى آخر ما تقدم . فإسقاط المواهب كون قريش جيشت جيشا مع قومه ، ثم إن أبرهة أرسل رجلا من قومه ليهزم الجيش لا يحسن . ثم ركب عبد المطلب لما استبطأ مجيء القوم إلى مكة ينظر ما الخبر فوجدهم قد هلكوا : أي غالبهم ، وذهب غالب من بقي ، فاحتمل ما شاء من صفراء وبيضاء ، ثم آذن : أي أعلم أهل مكة بهلاك القوم فخرجوا فانتهبوا . وفي كلام سبط ابن الجوزي : وسبب غنى عثمان بن عفان أن أباه عفان وعبد المطلب وأبا مسعود الثقفي لما هلك أبرهة وقومه كانوا أول من نزل مخيم الحبشة ، فأخذوا من أموال أبرهة وأصحابه شيئا كثيرا ودفنوه عن قريش ، فكانوا أغنى قريش وأكثرهم مالا . ولما مات عفان ورثه عثمان رضي اللّه تعالى عنه . أي ومن جملة من سلم من قوم أبرهة ولم يذهب بل بقي بمكة سائس الفيل وقائده . فعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أدركت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان الناس . وأورد على هذا أن الحجاج خرّب الكعبة بضرب المنجنيق ولم يصبه شيء ؟ . ويجاب بأن الحجاج لم يجئ لهدم الكعبة ولا لتخريبها ولم يقصد ذلك ، وإنما قصد التضييق على عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما ليسلم نفسه ، وهذا أولى من جواب المواهب كما لا يخفى ، واللّه أعلم . وكان مولده صلى اللّه عليه وسلم بمكة في الدار التي صارت تدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج : أي وكانت قبل ذلك لعقيل بن أبي طالب ، ولم تزل بيد أولاده بعد وفاته إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بمائة ألف دينار قاله الفاكهي : أي فأدخلها في داره وسماها البيضاء : أي لأنها بنيت بالجص ثم طليت به ، فكانت كلها بيضاء ، وصارت تعرف بدار ابن يوسف ، لكن سيأتي في فتح مكة أنه قيل له صلى اللّه عليه وسلم « يا رسول اللّه تنزل في الدور ؟ قال : هل ترك لنا عقيل من رباع أو دور » فإن هذا السياق يدل على أن عقيلا باع تلك الدار فلم يبق بيده ولا بيد أولاده بعده . إلا أن يقال المراد باع ما عدا هذه الدار التي هي مولده صلى اللّه عليه وسلم : أي لأنه كما سيأتي في الفتح باع دار أبيه أبي طالب ، لأنه وطالبا أخاه ورثا أبا طالب ، لأنهما كانا كافرين عند موت أبي طالب ، دون جعفر وعلي رضي اللّه تعالى عنهما فإنهما كانا مسلمين ، وعقيل أسلم بعد دون طالب ، فإن طالبا اختطفته الجن ولم يعلم به ، وإن عقيلا باع دار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي هي دار خديجة : أي التي يقال لها مولد فاطمة رضي اللّه تعالى