الحلبي

80

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

على ربي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي » أي لأجل الختان كما هو الظاهر إن صح كما قدمنا . وفي كلام بعضهم أن عيسى عليه الصلاة والسلام ختن بآلة . وعلى صحته يجمع بنحو ما تقدم . والظاهر أن المراد بالآلة التي ختن بها عيسى والتي ختن بها صلى اللّه عليه وسلم بناء على أن جده ختنه كانت بالآلة المعروفة التي هي الموس وإلا لنقلت ، لأن ذلك مما تتوفر الدواعي على نقله . لا يقال عدم وجود القلفة نقص من أصل الخلقة الإنسانية ، فقد قالوا في حكمة وجود العلقة السوداء التي هي حظ الشيطان فيه ولم يخلق بدونها ، بل خلق بها تكملة للخلق الإنساني . لأنا نقول : إنما لم يخلق بتلك القلفة ليحصل كمال الخلقة الإنسانية ، لأن هذه القلفة لما كانت تزال ولا بد من كل أحد مع ما يلزم على إزالتها من كشف العورة ، كان نقص الخلقة الإنسانية عنها عين الكمال ، بخلاف العلقة السوداء . وكره الحسن أن يختن الولد يوم السابع ، لأن فيه تشبيها باليهود ، أي لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ختن ولده إسحاق عليه الصلاة والسلام يوم سابع ولادته ، اتخذه بنو إسرائيل في ذلك اليوم سنة ، وختن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام لثلاث عشرة سنة . قال أبو العباس بن تيمية ، فصار ختان إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، أي في ذلك الوقت سنة في ولده يعني العرب ، ويؤيده قول ابن عباس رضي اللّه عنهما : كانوا لا يختنون الغلام حتى يدرك : أي لأن الثلاثة عشر هي مظنة الإدراك ، ومن ثم لما سئل ابن عباس عن سنه حين قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : وأنا يومئذ مختون ، أي في أوائل زمن الختان ، واللّه أعلم . ولما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقع على الأرض مقبوضة أصابع يده يشير بالسبابة كالمسبح بها . أقول : وفي رواية عن أمه أنها قالت « لما خرج من بطني نظرت إليه ، فإذا هو ساجد قد رفع إصبعيه كالمتضرع المبتهل » ولا مخالفة ، لجواز أن يراد بإصبعيه السبابتان من اليدين ، واللّه أعلم . وفي سجوده إشارة إلى أن مبدأ أمره على القرب من الحضرة الإلهية قال وروى ابن سعد « أنه صلى اللّه عليه وسلم لما ولد وقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء » وفي رواية « وقع على كفيه وركبتيه شاخصا ببصره إلى السماء » ا ه . أقول : وفي رواية : « وقع جاثيا على ركبتيه » ولا يخالف هذا ما سبق من أنها نظرت إليه ، فإذا هو ساجد ، لجواز أن يكون سجوده بعد رفع رأسه وشخوص بصره إلى السماء . ولا مخالفة بين كونه وقع على الأرض مقبوضة أصابع يده ووقوعه على