الحلبي

77

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

والده صلى اللّه عليه وسلم لم يمت وهو حمل ، بل بعد وضعه ، وأنها وجدت المشقة في حمل ذلك السقط ، وأن أخبارها بذلك تأخر عن حملها بذلك السقط ، وأنها رأت في حملها بذلك السقط من الشدة ما لم تجده في حمله صلى اللّه عليه وسلم . وأما حملها بذلك السقط قبل حملها به صلى اللّه عليه وسلم فلا يأتي ، لمخالفته لما تقدم من أن عبد اللّه دخل بها حين أملك عليها ، وانتقل إليها النور عند ذلك ، ولأنه يخرج بذلك عن كونه بكر أبيه وأمه . وأما رواية حملت الأولاد فما وجدت حملا ، فقال فيها الواقدي : لا نعرف عند أهل العلم كما بينا ذلك في الكوكب المنير . على أن إمكان حملها بسقط لا يقدح في نقل الإجماع على أنها لم تحمل بغيره صلى اللّه عليه وسلم ، لإمكان أن مراده حملا تاما . وفي الخصائص الصغرى للجلال السيوطي : ولم يلد أبواه غيره صلى اللّه عليه وسلم واللّه أعلم . قال : وترك عبد اللّه جاريته أم أيمن بركة الحبشية ، أسلمت قديما هي وولدها أيمن وكان من عبد حبشي يقال له عبيد ا ه . أقول : في كلام ابن الجوزي أنه صلى اللّه عليه وسلم أعتقها حين تزوج خديجة ، وزوّجها عبيدا الحبشي بن زيد من بني الحرث فولدت أيمن . ولا ينافيه ما في الإصابة : كانت أم أيمن تزوجت في الجاهلية بمكة عبيدا الحبشي بن زيد ، وكان قدم مكة وأقام بها ، ثم نقل أم أيمن إلى يثرب فولدت له أيمن ، ثم مات عنها ، فرجعت إلى مكة ، فتزوجها زيد بن حارثة قاله البلاذري ، واللّه أعلم . قال : وقد زوجها صلى اللّه عليه وسلم أي بعد النبوة مولاه زيد بن حارثة : أي وإنما رغب زيد فيها لما سمعه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج بأم أيمن » فجاءت منه بأسامة فكان يقال له الحب ابن الحب . وقيل أعتقها عبد اللّه قبل موته . وقيل كانت لأمه صلى اللّه عليه وسلم ، وترك : أي عبد اللّه خمسة أجمال وقطعة من غنم ، فورث ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أبيه ا ه أي فهو صلى اللّه عليه وسلم يرث ولا يورث . قال صلى اللّه عليه وسلم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » . ودعوى بعضهم أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يرث بناته اللاتي متن في حياته ، فعلى تقدير صحته جاز أن يكون صلى اللّه عليه وسلم ترك أخذ ميراثه تعففا وسيأتي . وقال ابن الجوزي وأصاب أم أيمن هذه عطش في طريقها لما هاجرت : أي إلى المدينة على قدميها وليس معها أحد وذلك في حر شديد ، فسمعت شيئا فوق رأسها ، فتدلى عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فشربت منه حتى رويت ، وكانت تقول : ما أصابني عطش بعد ذلك ولو تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر ما عطشت : أي وفي مزيل الخفاء قال الواقدي : كانت أم أيمن عسرة اللسان ، فكانت إذا دخلت على قوم قالت سلام لا عليكم : أي