الحلبي

60

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

طالب في غير أيام منى ، وهذا الشعب الذي عند الجمرة الوسطى كان ينزل فيه أبو طالب أيام منى فلا مخالفة ، واللّه أعلم . ثم أقام عندها ثلاثة أيام ، وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته أي عند أهلها أي فهي وأهلها كانوا بشعب أبي طالب ، ثم خرج من عندها ، فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت ، فقال لها : ما لك لا تعرضين علي اليوم ما عرضت بالأمس ؟ فقالت له : فارقك النور الذي كان معك بالأمس فليس لي اليوم بك حاجة . قال : وفي رواية أنه لما مر عليها بعد أن وقع على آمنة قال لها : ما لك لا تعرضين علي ما عرضت بالأمس ؟ قالت : من أنت ؟ قال : أنا فلان ، قالت له : ما أنت هو ، لقد رأيت بين عينيك نورا ما أراه الآن ، ما صنعت بعدي ؟ فأخبرها ، فقالت : واللّه ما أنا بصاحبة ريبة ، ولكن رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون فيّ ، وأبى اللّه إلا أن يجعله حيث أراد ، اذهب فأخبرها أنها حملت بخير أهل الأرض ا ه . أقول : وفي رواية أن المرأة التي عرضت نفسها عليه هي ليلى العدوية ، وأن عبد اللّه كان في بناء له وعليه الطين والغبار ، وأنه قال : حتى أغسل ما علي وأرجع إليك ، وأنه رجع إليها بعد أن وقع على آمنة وانتقل منه النور إليها ، وقال لها : هل لك فيما قلت ، قالت : لا ، قال : ولم ؟ قالت : لقد دخلت بنور وما خرجت به . أي وفي سيرة ابن هشام مررت بي وبين عينيك غرة فدعوتك فأبيت ودخلت على آمنة فذهبت بها ، ولئن كنت أي وحيث كنت ألممت بآمنة لتلدن ملكا . ولا يخفى أن تعدد الواقعة ممكن ، وأن هذا السياق يدل على أن هذه المرأة كان عندها علم بأن عبد اللّه تزوج آمنة ، وأنه يريد الدخول بها ، وأنها علمت أنه كائن نبي يكون له الملك والسلطان . وغير خاف أن عرض عبد اللّه نفسه على المرأة لم يكن لريبة ، بل ليستبين الأمر الذي دعاها إلى بذل القدر الكثير من الإبل في مقابلة هذا الشيء على خلاف عادة النساء مع الرجال ، ولا يخالف ذلك ، بل يؤكده ما في الوفاء من قوله : ثم تذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه ، فأقبل إليها الحديث ، واللّه أعلم . وعن الكلبي أنه قال : كتبت للنبي صلى اللّه عليه وسلم خمسمائة أم : أي من قبل أمه وأبيه ، فما وجدت فيهن سفاحا ، والمراد بالسفاح الزنا : أي فإن المرأة كانت تسافح الرجل مدة ثم يتزوجها إن أراد ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية أي من نكاح الأم : أي زوجة الأب ، لأنه كان في الجاهلية يباح إذا مات الرجل أن يخلفه على زوجته أكبر أولاده من غيرها . وفي كلام بعضهم : كان أقبح ما يصنعه أهل الجاهلية الجمع بين