الحلبي
585
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
من ظهورهم ، هلا شددتم عليهم ؟ فقال قائل منهم : إن لهم أخرى مثلها في أثرها فأنزل اللّه عز وجل بين الصلاتين إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ النّساء : الآية 101 ] إلى قوله عَذاباً مُهِيناً [ النساء : الآية 102 ] فنزلت صلاة الخوف » فتبين بهذا الحديث أن قوله إِنْ خِفْتُمْ [ النّساء : الآية 101 ] شرط فيما بعده وهو صلاة الخوف لا في صلاة القصر . قال ابن جرير : هذا تأويل في الآية حسن لو لم يكن في الآية إذا قال ابن الغرس يصح مع إذا على جعل الواو زائدة . قلت : ويكون من اعتراض الشرط على الشرط . وأحسن منه أن يجعل إذا زائدة بناء على قول من يجيز زيادتها هذا كلامه فليتأمل . وقيل فرضت : أي الرباعية أربعا في الحضر وركعتين في السفر فعن عمر رضي اللّه تعالى عنه « صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، وصلاة الغد ركعتان غير قصر » أي تامة « على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » أي وفيه بالنسبة لصلاة السفر ما تقدم . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « فرضت في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة » أي وفيه في صلاة السفر ما تقدم ، وقوله في الخوف ركعة أي يصليها مع الإمام وينفرد بالأخرى وذلك في صلاة عسفان حيث يحرم بالجميع ويسجد معه صف أوّل ، ويحرس الصف الثاني ، فإذا قاموا سجد من حرس ولحقه وسجد معه في الركعة الثانية وحرس الآخرون ، فقد صلى كل صف مع الإمام ركعة ، فلا يقال إن في كلام ابن عباس ما يفيد أن صلاة الفجر تقصر ، وفرض التشهد والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم متأخر عن فرض الصلاة . فعن ابن مسعود « كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على اللّه قبل عباده ، السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل ، السلام على فلان » أي من الملائكة « فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تقولوا السلام على اللّه فإن اللّه هو السلام ، وقال له بعض الصحابة : كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا ؟ فقال قولوا : اللهم صل على محمد » إلى آخره ولم أقف على الوقت الذي فرض فيه التشهد والصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، ولا على أن قولهم السلام على اللّه إلى آخره هل كان واجبا أو مندوبا . قال بعضهم : والحكمة في جعل الصلوات في اليوم والليلة خمسا أن الحواس لما كانت خمسة والمعاصي تقع بواسطتها كانت كذلك لتكون ماحية لما يقع في اليوم والليلة من المعاصي أي بسبب تلك الحواس ، وقد أشار إلى ذلك صلى اللّه عليه وسلم بقوله « أرأيتم لو كان بباب أحدكم نهر يغتسل منه في اليوم والليلة خمس مرات أكان ذلك يبقي من درنه شيئا ؟ قالوا لا ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللّه بهن الخطايا » . قيل وجعلت مثنى وثلاث ورباع ، ليوافق أجنحة الملائكة ، كأنها جعلت أجنحة