الحلبي

58

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

بالشام كما يزعم أهل الكتاب لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة . واستشكل كون أولاد عبد المطلب عند إرادة ذبح عبد اللّه كانوا عشرة بأن حمزة ثم العباس إنما ولدا بعد ذلك ، وإنما كانوا عشرة بهما ، وحينئذ يشكل قول بعضهم : فلما تكامل بنوه عشرة وهم الحرث والزبير وحجل وضرار والمقوم وأبو لهب والعباس وحمزة وأبو طالب وعبد اللّه هذا كلامه . وأجيب عن الأول بأنه يجوز أن يكون له حينئذ أي عند إرادة الذبح ولدا ولد : أي فقد ذكر أن لولده الحرث ولدين أبو سفيان ونوفل ، وولد الولد يقال له ولد حقيقة ، هذا . وذكر بعضهم أن أعمامه صلى اللّه عليه وسلم كانوا اثني عشر ، بل قيل ثلاثة عشر ، وأن عبد اللّه ثالث عشرهم ، وعليه فلا إشكال ، ولا يشكل كون حمزة أصغر من عبد اللّه والعباس أصغر من حمزة ، وكلاهما أصغر من عبد اللّه ، على ما تقدم من أن عبد اللّه كان أصغر بني أبيه وقت الذبح ، لأنه يجوز أن يكون المراد أنه كان أصغرهم حين أراد ذبحه : أي لا بقيد كونهم عشرة أو بذلك القيد . ولا ينافيه كونه ثالث عشرهم ، لأن المراد به واحد من الثلاثة عشر . وكان عبد اللّه كما تقدم أحسن فتى يرى في قريش وأجملهم ، وكان نور النبي صلى اللّه عليه وسلم يرى في وجهه كالكوكب الدري : أي المضيء المنسوب إلى الدر ، حتى شغفت به نساء قريش ، ولقي منهن عناء ، ولينظر ما هذا العناء الذي لقيه منهن . قيل إنه لما تزوج آمنة لم تبق امرأة من قريش من بني مخزوم وعبد شمس وعبد مناف إلا مرضت : أي أسفا على عدم تزوجها به ، فخرج مع أبيه ليزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، بضم الزاي وإسكان الهاء وأما الزهرة التي هي النجم فبضم الزاي وفتح الهاء . والزهرة في الأصل هي البياض : أي وأم وهب اسمها قيلة بنت أبي كبشة : أي وكان عمر عبد اللّه حينئذ نحو ثمان عشرة سنة فمر على امرأة من بني أسد بن عبد العزى أي يقال لها قتيلة ، وقيل رقية ، وهي أخت ورقة بن نوفل وهي عند الكعبة ، وكانت تسمع من أخيها ورقة أنه كائن في هذه الأمة نبي أي وأن من دلائله أن يكون نورا في وجه أبيه ، أو أنها ألهمت ذلك ، فقالت لعبد اللّه : أي وقد رأت نور النبوة في غرته أين تذهب يا عبد اللّه ؟ قال : مع أبي ، قالت : لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع علي الآن ، قال أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ولا فراقه ، وأنشد : أما الحرام فالممات دونه * والحل لا حل فأستبينه يحمي الكريم عرضه ودينه * فكيف بالأمر الذي تبغينه