الحلبي

572

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ذلك اليوم بيوم الجمعة هداية من اللّه عز وجل للمسلمين بالمدينة ، وأنه لما أرسل إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصلوها في ذلك اليوم لم يسمه بيوم الجمعة ، بل اقتصر على قوله اليوم الذي يليه اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم ، أي في أكثر الروايات ، وإلا فقد رأيت السهيلي ذكر حديثا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه سمي ذلك اليوم بيوم الجمعة ، ونصه « كتب صلى اللّه عليه وسلم إلى مصعب بن عمير : أما بعد ، فانظر اليوم الذي يليه اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم ، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم ، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة ، فتقربوا إلى اللّه تعالى فيه بركعتين » فعلى أكثر الروايات يجوز أن يكون اخباره صلى اللّه عليه وسلم بذلك هنا : أي في قصة المعراج كان بعد التسمية وصلاة الجمعة ، وعبر بهذه العبارة لكونها عرفت لهم ، فيكون الذي سمعه من الملائكة يوم العروبة مثلا ، واللّه أعلم . قال « ورأى صلى اللّه عليه وسلم مالكا خازن النار ، فإذا هو رجل عابس يعرف الغضب في وجهه ، فبدأ النبي صلى اللّه عليه وسلم أي بالسلام ثم أغلقت دونه » انتهى . وفي الأصل : وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه « وقد رأيتني : أي يخبر أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى نفسه في جماعة من الأنبياء ، فحانت الصلاة » أي حضرت إرادة الصلاة فأممتهم ، أي صليت بهم إماما « قال قائل : يا محمد هذا مالك خازن النار فسلم عليه فبدأني بالسلام . قال : وجاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل : ما لي لم آت لأهل سماء إلا رحبوا بي وضحكوا إلا غير واحد سلمت عليه فردّ عليّ السلام ورحب بي ودعا لي ولم يضحك لي ؟ قال : ذلك مالك خازن النار ، لم يضحك منذ خلق ولو ضحك لأحد لضحك إليك » انتهى . أقول : وهذا السياق يدل على أن ضحك من لقيه من الأنبياء والملائكة في السماوات له صلى اللّه عليه وسلم سقط من جميع روايات المعراج ، إذ لم يذكر في شيء منها على ما علمت . ويدل على أن مالكا خازن النار وجده في السماء السابعة وأنه مرة بدأ النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسلام ، ومرة بدأه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسلام ، والمناسب أن يكون في المرة الأولى هو الذي بدأ النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسلام وهو عند الباب . ثم رأيت الطيبي صرح بذلك حيث قال : إنما بدأ خازن النار بالسلام عليه ، ليزيل ما استشعر من الخوف منه ، لما ذكر من أنه رأى رجلا عابسا يعرف الغضب في وجهه ، فلا ينافيه ما ذكره السهيلي من أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يره على الصورة التي يراه عليها المعذبون في الآخرة ، ولو رآه عليها لم يستطع أن ينظر إليه . وقوله صلى اللّه عليه وسلم « لم آت أهل سماء إلى آخره » قد يعارضه ما جاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم ، قال لجبريل : ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا ؟ قال : ما ضحك منذ خلقت النار » وفيه أن هذا يفيد أن ميكائيل كان موجودا قبل خلق النار وإيجادها ، وهذا لا ينافي أن ميكائيل