الحلبي
557
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
كعيسى عليهما الصلاة والسلام . وفي بعض الروايات أن في هذه السماء الرابعة هارون . « ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة ، فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بهارون أي ونصف لحيته بيضاء ونصف لحيته سوداء تكاد تضرب إلى سرّته من طولها وحوله قوم من بني إسرائيل وهو يقص عليهم ، فرحب بي ودعا لي بخير » أي وفي رواية « فقال : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا الرجل المحبب في قومه هارون بن عمران » أي لأنه كان ألين لهم من موسى عليهما الصلاة والسلام ، لأن موسى عليه الصلاة والسلام كان فيه بعض الشدة عليهم ، ومن ثم كان له منهم بعض الإيذاء . « ثم عرج بنا إلى السماء السادسة ، فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ، قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى اللّه عليه وسلم ، فرحب بي ودعا لي بخير » أي وفي رواية « جعل يمر بالنبي والنبيين معهم القوم ، والنبي والنبيين ليس معهم أحد ، ثم مر بسواد عظيم فقال : من هذا ؛ قيل موسى وقومه » المناسب هذا قوم موسى كما لا يخفى « لكن ارفع رأسك ، فإذا هو بسواد عظيم قد سد الأفق من ذا الجانب ومن ذا الجانب ، فقيل : هؤلاء أمتك ، هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب » أي منهم بدليل ما جاء في رواية « قيل لي : هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، وهم الذين لا يكتوون ، ولا يسترقون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ، فقال عكاشة بن محصن : أنا منهم ؟ قال نعم ، ثم قال رجل آخر : أنا منهم ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : سبقك بها عكاشة » لأن هذا الرجل كان منافقا ، فلم يقل له صلى اللّه عليه وسلم لست منهم لأنك منافق ، بل أجابه بما فيه ستر عليه . والقول بأن ذلك الرجل هو سعد بن عبادة مردود . وهذا تمثيل : أي مثل له صلى اللّه عليه وسلم أمته أي وأمة موسى أيضا ، إذ يبعد وجودها حقيقة في السماء السادسة وهذا السياق يدل على أن الذي مر بهم من النبي والنبيين في السماء السادسة « فلما خلصا » أي جاوز ما ذكر من النبي والنبيين والسواد العظيم « فإذا موسى بن عمران رجل آدم طوال كأنه من رجال شنوءة كثير الشعر » أي مع صلابته « لو كان عليه قميصان لنفذ الشعر منهما » أي وكان إذا غضب يخرج شعر رأسه من قلنسوته وربما اشتعلت قلنسوته نارا لشدة غضبه . وفي كلام بعضهم : كان إذا غضب خرج شعره من مدرعته كسل النخل ، ولشدة غضبه لما فرّ الحجر بثوبه صار يضربه حتى ضربه ست ضربات أو سبعا مع أنه لا إدراك له . ووجه بأنه لما فر صار كالدابة ، والدابة إذا جمحت بصاحبها يؤدبها