الحلبي
549
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
من جنة الفردوس وإنه منضد باللؤلؤ » أي جعل فيه اللؤلؤ بعضه على بعض « عن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة ، فصعد هو وجبريل عليهما الصلاة والسلام » قال الحافظ ابن كثير : ولم يكن صعوده على البراق كما توهمه بعض الناس ، أي ومنهم صاحب الهمزية كما يأتي عنه « حتى انتهى إلى باب من أبواب سماء الدنيا ، أي ويقال له باب الحفظة عليه ملك يقال له إسماعيل ، أي وهذا يسكن الهواء ، لم يصعد إلى السماء قط ، ولم يهبط إلى الأرض قط إلا مع ملك الموت لما نزل لقبض روحه الشريفة وتحت يده اثني عشر ألف ملك » . أي وفي رواية « أن تحت يده سبعين ألف ملك تحت يد كل ملك سبعون ألف ملك ، فاستفتح جبريل ، فقيل من أنت » وفي رواية « فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل سماء الدنيا أي حفظتها من هذا ؟ قال جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ أي فإنهم رأوهما ولم يعرفوهما ، ولعل جبريل لم يكن على الصورة التي يعرفونه بها « قال محمد » وفي رواية « قال معك أحد » يجوز أن يكون هذا القائل لم يرهما ويكون الرائي له معظم الحفظة « قال : نعم معي محمد ، قيل : وقد بعث إليه » أي للإسراء والعروج ، أي لأنه كان عندهم علم بأنه سيعرج به إلى السماوات بعد الإسراء به إلى بيت المقدس ، وإلا فبعثته صلى اللّه عليه وسلم ورسالته إلى الخلق يبعد أن تخفى على أولئك الملائكة إلى هذه المدة . وأيضا لو كان هذا مرادهم لقالوا وقد بعث ولم يقولوا إليه . فإن قيل قد جاء في حديث أنس « إن ملائكة سماء الدنيا قالت لجبريل أو قد بعث » قلنا تقدم أن حديث أنس كان قبل أن يوحى إليه ، وأنه كان مناما لا يقظة . قال السهيلي : ولم نجد في رواية من الروايات أن الملائكة قالوا وقد بعث إلا في هذا الحديث . وفي رواية بدل بعث إليه « أرسل إليه . قال : قد بعث إليه ففتح لنا ، قال صلى اللّه عليه وسلم : فإذا أنا بآدم ، فرحب بي ودعا لي بخير » . واختلف في لفظ آدم ؟ فقيل أعجمي ، ومن ثم منع الصرف . وقيل عربي ، لأنه مشتق من الأدمة التي هي السّمرة ، والمراد بها هنا لون بين البياض والحمرة حتى لا ينافي كونه أحسن الناس ، أو هو مشتق من أديم الأرض أي وجهها لأنه مخلوق منه . وعلى أنه عربي يكون مع صرفه للعلمية ووزن الفعل . وفي رواية « تعرض عليه أرواح بنيه فيسرّ بمؤمنها » أي عند رؤيته « ويعبس بوجهه عند رؤية كافرها » . قال وفي رواية « فإذا فيها آدم كيوم خلقه اللّه تعالى على صورته » أي على غاية من الحسن والجمال « فإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين ، فيقول : روح طيبة