الحلبي

546

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أن المصروع حاله ذلك ، أي فهذه حالته في الذهاب إلى المحشر زيادة على حالته المتقدمة التي تكون في دار الجزاء . وكشف له صلى اللّه عليه وسلم عن حال من يعظ ولا يتعظ « ثم أتي على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت لا يفتر عنهم من ذلك شيء ، فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء خطباء الفتنة ، خطباء أمتك ، يقولون ما لا يفعلون » . وكشف له صلى اللّه عليه وسلم عن حال المغتابين للناس « فمر على قوم لهم أظفار من نجاس يخدشون وجوههم وصدورهم ، فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم » . وكشف له صلى اللّه عليه وسلم عن حال من يتكلم بالفحش بضرب مثال « فأتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم ، فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث يخرج فلا يستطيع ، فقال : ما هذا الرجل يا جبريل ؟ فقال : هذا الرجل من أمتك يتكلم الكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها » . وكشف له صلى اللّه عليه وسلم عن حال من أحوال الجنة « فأتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة كريح المسك وسمع صوتا ، فقال : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا صوت الجنة تقول يا رب ائتني بما وعدتني » أي لأنه يجوز أن يكون محل الجنة من السماء السابعة مقابلا لذلك الوادي . وكشف له صلى اللّه عليه وسلم عن حال من أحوال النار « فأتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا خبيثة ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا صوت جهنم ، تقول يا رب ائتني بما وعدتني » أي وليست جهنم بذلك الوادي كما سيأتي أن الوادي التي هي به هو الذي ببيت المقدس ، ولعل هذا الوادي مقابل لذلك الوادي ، وينبغي أن لا يكون هذا هو المراد بما في الخصائص الصغرى للسيوطي . وخص صلى اللّه عليه وسلم باطلاعه على الجنة والنار ، بل المراد بذلك رؤية ذلك في المعراج ، وعند وصوله صلى اللّه عليه وسلم إلى الوادي الذي ببيت المقدس بالنسبة للنار . « ورأى صلى اللّه عليه وسلم الدجال شبيها بعبد العزى بن قطن » أي وهو من هلك في الجاهلية أي قبل البعثة . « ومرّ صلى اللّه عليه وسلم على شخص منتحيا على الطريق ، يقول : هلم يا محمد ، قال : جبريل : سر يا محمد ، قال : من هذا ؟ قال : هذا عدو اللّه إبليس أراد أن تميل إليه » ا ه . وفي رواية « لما وصلت بيت المقدس وصليت فيه ركعتين أي إماما بالأنبياء والملائكة أخذني العطش أشدّ ما أخذني ، فأتيت بإناءين في إحداهما لبن وفي