الحلبي

543

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أصليت العصر ؟ فقال لا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس . قالت أسماء فرأيتها طلعت بعد ما غربت » . قال بعضهم : لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ هذا الحديث ، لأنه من أجلّ أعلام النبوّة وهو حديث متصل . وقد ذكر في الإمتاع : أنه جاء عن أسماء من خمسة طرق وذكرها ، وبه يرد ما تقدم عن ابن كثير بأنه تفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها ، وبه يرد على ابن الجوزي ، حيث قال فيه إنه حديث موضوع بلا شك لكن في الإمتاع ذكر في خامس الطرق « أن عليا اشتغل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قسمة الغنائم يوم خيبر حتى غابت الشمس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عليّ صليت العصر ؟ قال لا يا رسول اللّه ، فتوضأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجلس في المسجد فتكلم بكلمتين أو ثلاثة كأنها من كلام الحبش ، فارتجعت الشمس كهيئتها في العصر فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم تكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمثل ما تكلم به قبل ذلك ، فرجعت إلى مغربها فسمعت لها صريرا كالمنشار في الخشب » وذلك مخالف لسائر الطرق ، إلا أن يدعي أن هذه الطريق فيها حذف ، والأصل اشتغل مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في قسمة غنائم خيبر ، ثم وضع رأسه في حجر علي ونام فما استيقظ حتى غابت الشمس فلا مخالفة . قال « وجاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قبل وصوله إلى بيت المقدس ساروا حتى بلغوا أرضا ذات نخل ؛ فقال له جبريل : انزل فصلّ هنا ففعل ، ثم ركب فقال : أتدري أين صليت ؟ قال لا ، قال : صليت بطيبة وإليها المهاجرة » وسيأتي ما فيه في الكلام على الهجرة « فانطلق البراق يهوي يضع حافره حيث أدرك طرفه ، حتى إذا بلغ أرضا فقال له جبريل انزل فصل هاهنا ففعل ثم ركب ، فقال له جبريل أتدري أين صليت ؟ قال لا ، قال : صليت بمدين » أي وهي قرية تلقاء غزة عند شجرة موسى ، سميت باسم مدين ابن إبراهيم لما نزلها « ثم ركب فانطلق البراق يهوي به ، ثم قال انزل فصل ، ففعل ثم ركب ، فقال له : أتدري أين صليت ؟ قال لا ، قال : صليت ببيت لحم » أي وهي قرية تلقاء بيت المقدس « حيث ولد عيسى عليه الصلاة والسلام » أي وفي الهدى وقيل إنه نزل ببيت لحم وصلى فيه ولا يصح عنه ذلك البتة « وبينا هو يسير على البراق إذ رأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رآه ، فقال له جبريل : ألا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخرّ لفيه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم بلى ، فقال جبريل : قل أعوذ بوجه اللّه الكريم وبكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن فتن الليل والنهار ، ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ، أي فقال ذلك فانكب لفيه وطفئت شعلته . ورأى حال المجاهدين في