الحلبي
532
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
انصرافه صلى اللّه عليه وسلم من الطائف لحق به قبل أن يدخل المدينة وأسلم ثم جاء إلى قومه ثقيف يدعوهم إلى الإسلام فقتلوه . وقال صلى اللّه عليه وسلم في حقه « إن مثله في قومه كصاحب يس » كما سيأتي ذلك . « وأما موسى عليه الصلاة والسلام فضخم آدم » أي أسمر ، ومن ثم كان خروج يده بيضاء مخالفا لونها لسائر لون جسده آية « طويل كأنه من رجال شنوءة » طائفة من اليمن : أي ينسبون إلى شنوءة ؛ وهو عبد اللّه بن كعب من أولاد الأزد ، لقب بذلك لشنآن كان بينه وبين أهله . وقيل لأنه كان فيه شنوءة : وهو التباعد من الأدناس . وفي رواية « كأنه من رجال أزد عمان » هو أبو حي من اليمن . وعمان هذه بضم العين المهملة وتخفيف الميم : بلدة باليمن ، سميت بذلك لأنه نزلها عمان بن سنان من ولد إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وأما عمان بفتح العين وتشديد الميم : فبلدة بالشام ؟ سميت بذلك لأن عمان بن لوط كان سكنها ، وكما يقال أزد عمان يقال أزد شنوءة ، ورجال الأزد معروفون بالطول . قال صلى اللّه عليه وسلم « كثير الشعر ، غائر العنين ، متراكم الأسنان ، مقلص الشفتين ، خارج اللثة » أي وهو اللحم الذي حول الأسنان « عابس الفم وأما إبراهيم عليه الصلاة والسلام فو اللّه إنه لأشبه الناس بي خلقا وخلقا » . وفي رواية « لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه » يعني نفسه صلى اللّه عليه وسلم « فضجوا وأعظموا ذلك ، وصار بعضهم يصفق وبعضهم يضع يده على رأسه تعجبا ، فقال المطعم بن عدي : إن أمرك قبل اليوم كان أمما » أي يسيرا « غير قولك اليوم ، وأنا أشهد أنك كاذب ، نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا ، أتزعم أنك أتيته في ليلة واحدة ، واللات والعزى لا أصدقك ، وما كان هذا الذي تقول قط ، وقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك ، جبهته » أي استقبلته بالمكروه وكذبته ، أنا أشهد أنه صادق . وفي رواية « حين حدثهم بذلك ارتد ناس كانوا أسلموا » أي وحينئذ فقول المواهب فصدقه الصديق وكل من آمن باللّه فيه نظر إلا أن يراد من ثبت على الإسلام . وفي رواية « سعى رجال من المشركين إلى أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فقالوا : هل لك إلى صاحبك ، يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، قال : أو قد قال ذلك ؟ قالوا نعم ، قال : لئن قال ذلك لقد صدق ، قالوا : تصدقه أنه ذهب إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ قال نعم ، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه في خبر السماء في غدوة » أي وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس « وروحة » أي وهي اسم للوقت من الزوال إلى الليل ، أي وهذا تفسير لهما بحسب الأصل ، وإلا فالمراد أنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة واحدة من ليل أو