الحلبي

523

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

يقال إنها فيه ، ولا يخفى أن عدم انغلاق الباب إنما كان آية ، وإلا فجبريل عليه الصلاة والسلام لا يمنعه باب مغلق ولا غيره . وفي رواية عن شداد بن أوس أنه قال « ثم انطلق بي » أي جبريل « حتى دخلنا المدينة » يعني مدينة بيت المقدس من بابها اليماني « فأتى قبلة المسجد فربط فيها دابته » . قد يقال : لا يخالفه ، لأنه يجوز أن يكون ذلك الباب كان بجانب قبلة المسجد ، ولعل هذا الباب هو الباب اليماني الذي فيه صورة الشمس والقمر . ففي رواية « ودخل المسجد من باب فيه تمثال الشمس والقمر » أي مثالهما فيه ، واللّه أعلم . وأنكر حذيفة رضي اللّه تعالى عنه رواية ربط البراق وقال لم يفر منه ، وقد سخره له عالم الغيب والشهادة . وردّ عليه بأن الأخذ بالحزم لا ينافي صحة التوكل . فعن وهب بن منبه رضي اللّه عنه « الإيمان بالقدر لا يمنع الحازم من توقي المهالك » قال وهب : وجدته في سبعين من كتب اللّه عز وجل القديمة : أي ومن ثم قال صلى اللّه عليه وسلم « أعقلها وتوكل » وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يتزود في أسفاره ويعد السلاح في حروبه ، حتى لقد ظاهر بين درعين في غزوة أحد . قال وفي رواية « فلما استوى النبي صلى اللّه عليه وسلم في صخرة المسجد قال جبريل : يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين ؟ قال نعم ، قال جبريل : فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن فرددن عليه السلام ، فقال : من أنتن ؟ قلن خيرات حسان نساء قوم أبرار ، نقوا فلم يدرنوا ، وأقاموا فلم يظعنوا ، وخلدوا فلم يموتوا » ا ه . أقول : في كلام بعضهم أنه لم يختلف أحد أنه صلى اللّه عليه وسلم عرج به من عند القبة التي يقال لها قبلة المعراج من عند يمين الصخرة . وقد جاء « صخرة بيت المقدس من صخور الجنة » وفي لفظ « سيدة الصخور صخرة بيت المقدس » وجاء « صخرة بيت المقدس على نخلة ، والنخلة على نهر من أنهار الجنة ، وتحت النخلة آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ينظمان سموط أهل الجنة إلى يوم القيامة » قال الذهبي : إسناده مظلم ، وهو كذب ظاهر . قال الإمام أبو بكر بن العربي في شرحه لموطأ مالك : صخرة بيت المقدس من عجائب اللّه تعالى فإنها صخرة قائمة شعثاء في وسط المسجد الأقصى ، قد انقطعت من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، في أعلاها من جهة الجنوب قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم حين ركب البراق ، وقد مالت من تلك الجهة لهيبته صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الجهة الأخرى أصابع الملائكة التي أمسكتها لما مالت ، ومن تحتها المغارة التي انفصلت من كل جهة ، أي فهي معلقة بين السماء والأرض ، وامتنعت