الحلبي
518
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
حين أهبطه إلى الأرض « فيه صور الأنبياء من أولاده ، وفيه بيوت بعدد الرسل ، وآخر البيوت بيت محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو من ياقوتة حمراء ، ثلاثة أذرع في ذراعين » وقيل كان من نوع من الخشب تتخذ منه الأمشاط مموها بالذهب ، فكان عند آدم إلى أن مات ، ثم عند شيث ، ثم توارثه أولاد آدم إلى أن وصل إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ثم كان عند إسماعيل ثم عند ابنه قيدار ، فنازعه ولد إسحاق ، ثم أمر من السماء أن يدفعه إلى ابن عمه يعقوب إسرائيل اللّه فحمله إلى أن أوصله له ، ثم وصل إلى موسى عليه الصلاة والسلام ، فوضع فيه التوراة وعصاه وعمامة هارون ورضاض الألواح التي تكسرت لما ألقاها ، وأنه كان فيه الطشت طشت من ذهب الجنة الذي غسل فيه قلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام » وذلك مقتض لعدم الخصوصية « وكان هذا التابوت إذا اختلفوا في شيء سمعوا منه ما يفصل بينهم ، وما قدموه أمامهم في حرب إلا نصروا ، وكان كل من تقدم عليه من الجيش لا بدّ أن يقتل أو ينهزم الجيش » . وفي الخصائص للسيوطي : ومما اختص به صلى اللّه عليه وسلم عن جميع الأنبياء ولم يؤتها نبي قبله شق صدره في أحد القولين وهو الأصح . وجمع بعضهم بحمل الخصوصية على تكرر شق الصدر ، لأن تكرر شق صدره الشريف ثبت في الأحاديث ، وشق صدر غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما أخذ من قصة التابوت ، وليس فيها تعرض للتكرار ، ولو جمع بأن شق الصدر مشترك وشق القلب ، وإخراج العلقة السوداء مختص به صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون المراد بالقلب في قصة التابوت الصدر وبالصدر في كلام الخصائص القلب لم يكن بعيدا ، إذ ليس في قصة التابوت ما يدل على أن تلك العلقة السوداء أخرجت من غير قلب نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، ولم أقف على أثر يدلّ على ذلك ، وغسل قلب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ليس من لازمه الشق ، بل يجوز أن يكون غسله من خارج ، وقد أحلنا على هذا الجمع في بحث الرضاع ، وبهذا يردّ ما قدمناه من قول الشمس الشامي : الراجح المشاركة ، ولم أر لعدم المشاركة ما يعتمد عليه بعد الفحص الشديد فليتأمل . ثم رأيته ذكر أنه جمع جزءا سماه « نور البدر فيما جاء في شق الصدر » ولم أقف عليه ، واللّه أعلم . « قال فأتاني جبريل عليه الصلاة والسلام ، فذهب بي إلى باب المسجد » أي وعن الحسن قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام ، فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ، فعدت لمضجعي ، فجاءني الثانية فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ؛ فعدت لمضجعي ، فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ، فأخذ بعضدي ، فقمت معه فخرج بي إلى باب المسجد » .