الحلبي
514
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وفي جبهة الدوسي ثم بسوطه * جعلت ضياء مثل شمس منيرة قال : فأتاني أبي فقلت له : إليك عني يا أبت فلست مني ولست منك ، فقال : لم يا بني ؟ قلت : قد أسلمت وتابعت دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أي بني ديني دينك ، فأسلم ، أي بعد أن قال له : اغتسل وطهر ثيابك ففعل ، ثم جاء فعرض عليه الإسلام ثم أتتني صاحبتي فذكرت لها مثل ذلك : أي قلت لها إليك عني فلست منك ولست مني ، قد أسلمت وتابعت دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : فديني دينك فأسلمت ، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام أبطئوا علي . ثم جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه ، قد غلبني دوس وفي رواية « قد غلبني على دوس الزنا ، فادع اللّه عليهم فقال : اللهم اهد دوسا » قال زاد في رواية « وأت بهم ، فقال الطفيل : فرجعت فلم أزل بأرض قومي أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق » ا ه فأسلموا ، قال : فقدمت بمن أسلم من قومي عليه صلى اللّه عليه وسلم وهو بخيبر سبعين أو ثمانين بيتا من دوس : أي ومنهم أبو هريرة ، فأسهم لنا مع المسلمين أي مع عدم حضورهم القتال ا ه . أقول : قال في النور : وفي الصحيح ما ينفي هذا « وإنه لم يعط أحدا لم يشهد القتال إلا أهل السفينة الجائين من أرض الحبشة جعفرا ومن معه : أي ومنهم الأشعريون أبو موسى الأشعري وقومه ، فقد تقدم أنهم هاجروا من اليمن إلى الحبشة ، ثم جاءوا إلى المدينة . وفيه أنه سيأتي أنه صلى اللّه عليه وسلم سأل أصحابه أن يشركوهم معهم في الغنيمة ففعلوا وسيأتي أنه إنما أعطى أهل السفينة : أي والدوسين على ما علمت من الحصنين اللذين فتحا صلحا ، فقد أعطاهما مما أفاء اللّه عليه لا من الغنيمة ، وسؤال أصحابه في إعطائهم من المشهورة العامة المأمور بها في قوله تعالى وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ آل عمران : الآية 159 ] لا لاستنزالهم عن شيء من حقهم ، واللّه أعلم . باب ذكر الإسراء والمعراج وفرض الصلوات الخمس اعلم أنه لا خلاف في الإسراء به صلى اللّه عليه وسلم إذ هو نص القرآن على سبيل الإجمال ، وجاءت بتفصيله وشرح أعاجيبه أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة من الرجال والنساء نحو الثلاثين : أي ومن ثم ذهب الحاتمي الصوفي إلى أن الإسراء وقع له صلى اللّه عليه وسلم ثلاثين مرة ، فجعل كل حديث إسراء . واتفق العلماء على أن الإسراء كان بعد البعثة ا ه : أي الإسراء الذي كان في اليقظة بجسده صلى اللّه عليه وسلم ، فلا ينافي حديث البخاري عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه « أن الإسراء كان قبل أن يوحى إليه صلى اللّه عليه وسلم » لأن ذلك كان في نومه بروحه ، فكان هذا الإسراء توطئة له وتيسيرا عليه ، كما كان بدء نبوته صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا الصادقة .