الحلبي

508

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

نصيبين من بطن نخلة جاءوا قومهم منذرين ، ثم جاءوا مع قومهم وافدين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة وهم ثلاثمائة فانتهوا إلى الحجون ، فجاء واحد من أولئك النفر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إن قومنا قد حضروا بالحجون يلقونك ، فوعده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعة من الليل بالحجون » ا ه . وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ، قال « أتانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إني أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن ، فليقم معي رجل منكم ولا يقم رجل في قلبه مثقال حبة خردل من كبر ، فقمت معه : أي بعد أن كرر ذلك ثلاثا ولم يجبه أحد منهم » ولعلهم فهموا أن من الكبر ما ليس منه وهو محبة الترفع في نحو الملبس الذي لا يكاد يخلو منه أحد . وقد بين صلى اللّه عليه وسلم الكبر في الحديث ببطر الحق وغمص الناس : أي استصغارهم وعدم رؤيتهم شيئا بعد أن قالوا له « يا رسول اللّه إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ، قال : إن اللّه جميل يحب الجمال ، الكبر من بطر الحق وغمط الناس » بالطاء المهملة كما في رواية أبي داود ، وجاء « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر ، ولا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان » قال الخطابي : المراد بالكبر هنا : أي في هذه الرواية كبر الكفر لأنه قابله بالإيمان . قال ابن مسعود « وذهب صلى اللّه عليه وسلم في بعض نواحي مكة - أي بأعلاها بالحجون - فلما برز خط لي خطا : أي برجله وقال : لا تخرج ، فإنك إن خرجت لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة » وفي رواية « لا تحدثنّ شيئا حتى آتيك ، لا يروعنك : أي لا يخوفنك ويفزعنك ؛ ولا يهولنك : أي لا يعظم عليك شيء تراه ، ثم جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط ، وهم طائفة من السودان الواحد منهم زطي ، وكانوا كما قال اللّه تعالى كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [ الجن : الآية 19 ] أي لازدحامهم لِبَداً أي كاللبد في ركوب بعضهم بعضا حرصا على سماع القرآن منه صلى اللّه عليه وسلم ، فأردت أن أقوم فأذبّ عنه ، فذكرت عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمكثت ، ثم إنهم تفرقوا عنه صلى اللّه عليه وسلم فسمعتهم يقولون : يا رسول اللّه إن شقتنا أن أرضنا التي نذهب إليها بعيدة ونحن منطلقون ، فزوّدنا : أي لأنفسنا ودوابنا » ولعله كان نفد زادهم وزاد دوابهم ، فقال كل عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في يد أحدكم أوفر ما كان لحما » رواه مسلم . وفي رواية « إلا وجد عليه لحمه الذي كان عليه يوم أكل ، وكل بعر علف دوابكم » . وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه « أنهم لما سألوه صلى اللّه عليه وسلم الزاد ، قال لهم : لكم كل عظم عراق ، ولكم كل روثة خضرة » والعراق بضم العين وفتح الراء جمع