الحلبي
502
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
دُونِهِ [ هود : 54 ، 55 ] الآية . وأما إبراهيم فلقوله هو والذين آمنوا معه إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الممتحنة : 4 ] الآية . وأما محمد صلى اللّه عليه وسلم فلقول اللّه تعالى له فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [ الأحقاف : الآية 35 ] فصبر صلى اللّه عليه وسلم . فعند ذلك أكبّ عداس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه ، أي فقال أحدهما : أي عتبة وشيبة للآخر : أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاءهما عداس قال له أحدهما : ويلك ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ، لقد أعلمني بأمر لا يعلمه إلا نبي ، قال : ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك . أقول : وفي رواية « قال له وما شأنك ؟ سجدت لمحمد وقبلت قدميه ولم نرك فعلته بأحدنا ؟ قال : هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه إلينا يدعى يونس بن متى ، فضحكا به وقالا : لا يفتننك عن نصرانيتك فإنه رجل خداع ودينك خير من دينه » وقد تقدم في بعض الروايات : أن خديجة رضي اللّه تعالى عنها قبل أن تذهب بالنبي صلى اللّه عليه وسلم لورقة بن نوفل ذهبت به إلى عداس وكان نصرانيا من أهل نينوى : قرية سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام ، وتقدم أنه غير هذا خلافا لمن اشتبه عليه به . وفي كلام الشيخ محيي الدين بن العربي : قد اجتمعت بجماعة من قوم يونس سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس حيث كنت فيه ، وقست أثر رجل واحد منهم في الأرض فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار وثلثي شبر ، واللّه أعلم . وفي الصحيح عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « إنها قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشدّ من أحد ؟ قال : لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن كلال » أي والمناسب لما سبق إسقاط لفظ ابن الأولى والإتيان بواو العطف موضع ابن الثانية ، أي فيقال عبد ياليل وكلال ، أي وعبد كلال ، ويكون خصهما بالذكر دون أخيهما حبيب لأنهما كانا أشرف وأعظم منه ، أو لأنهما كانا المجيبين له صلى اللّه عليه وسلم بالقبيح دون حبيب ، إلا إن ثبت أن آباء هؤلاء الثلاثة شخصا يقال له عبد يا ليل وعبد كلال ، وحينئذ يكون المراد هؤلاء الثلاثة ، لأن ابن مفرد مضاف ، ثم رأيته في النور ذكر ما يفيد أن لفظ ابن ثابت في الصحيح . والذي في كلام ابن إسحاق وأبي عبيد وغيرهما إسقاطه . ثم رأيت الشمس الشامي قال : الذي ذكره أهل المغازي أن الذي كلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد ياليل نفسه لا ابنه . وعند أهل السير أن عبد كلال أخوه لا أبوه : أي أبو أبيه كما لا يخفى « فلم