الحلبي

486

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ويجمع بين هذه الأقوال باحتمال أن يكون كتب بها نسخ : أي فكل كتب نسخة انتهى : أي وينبغي أن يكون الذي شلت يده هو كاتب الصحيفة التي علقت في الكعبة ، ولعلها هي التي كتبت أولا ، وإلى أكل الأرضة الصحيفة ، وإلى عد الخمسة الذين سعوا في نقض الصحيفة أشار صاحب الهمزية بقوله : فديت خمسة الصحيفة بالخمسة * إذ كان للكرام فداء فتية بيتوا على فعل خير * حمد الصبح أمره والمساء يا لأمر أتاه بعد هشام * زمعة إنه الفتى الأتاء وزهير والمطعم بن عدي * وأبو البختري من حيث شاءوا نقضوا مبرم الصحيفة إذ شد * دت عليه من العدا الأنداء أذكرتنا بأكلها أكل منسا * ة سليمان الأرضة الخرساء وبها أخبر النبي وكم أخرج * خبا له الغيوب خباء أي فديت خمسة الصحيفة : أي الناقضين لها بالخمسة المستهزئين السابق ذكرهم ، فتية ثبتوا وتراودوا واشتوروا بالحجون ليلا على فعل خير وهو نقض الصحيفة ، حمد الصباح والمساء منهم ذلك الفعل ، بالأمر عظيم وهو نقض الصحيفة أتاه بعد هشام زمعة بن الأسود وإنه الكريم في قومه ، الأتاء : أي المبالغ في إيتاء الخير ، وأتاه زهير ، وأتاه المطعم بن عدي ، وأتاه أبو البختري من المكان الذي قصدوه فنقضوا مبرم الصحيفة : أي الأمر الذي أبرمته أذكرتنا الأرضة الخرساء بأكلها تلك الصحيفة . منسأة : أي عصى سليمان ، وبأكلها للصحيفة أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومرات كثيرة أخرج صلى اللّه عليه وسلم شيئا مخبأ الغيوب له ساترة ، والمراد أن كل واحد من هؤلاء الخمسة الذين نقضوا الصحيفة فدى بأولئك الخمسة المستهزئين من الأذى الذي أصابهم المتقدم ذكره ؛ فلا ينافي أن بعض هؤلاء الذين نقضوا الصحيفة مات كافرا . قال : جاء أن هشام بن عمرو بن الحارث رضي اللّه تعالى عنه - فإنه أسلم بعد ذلك كما تقدم - مشى إلى زهير بن أمية بن عاتكة بنت عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه أسلم بعد ذلك أيضا كما تقدم ، فقال له : يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام ، وتلبس الثياب وأخوالك قد علمت لا يباعون ولا يبتاعون ؟ فقال : ويلك يا هشام فما ذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد ، واللّه لو كان معي رجل آخر لقمت لأنقضها يعني الصحيفة قال : وجدت رجلا ، قال من هو ؟ قال : أنا ، فقال زهير : ابغنا رجلا ثالثا ، فذهب إلى المطعم بن علي ، فقال له : يا مطعم أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف ، يعني بني هاشم وبني المطلب وأنت شاهد على ذلك ؟ فقال له : ويحك ما ذا