الحلبي
47
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الصلاة والسلام ، ومن ذرية إبراهيم إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وشعيب وموسى وهارون بناء على أنه شقيق موسى أو لأبيه وإلا فسيأتي أن نوره انتقل إلى شيث ، وتقدم أنه صلى اللّه عليه وسلم من ذرية إسماعيل . وعن علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام بأربعة عشر ألف عام » ورأيت في كتاب التشريفات في الخصائص والمعجزات لم أقف على اسم مؤلفه ، عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا جبريل كم عمرت من السنين ؟ فقال يا رسول اللّه لست أعلم ، غير أن في الحجاب الرابع نجما يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة ، رأيته اثنين وسبعين ألف مرة فقال : « يا جبريل وعزة ربي جل جلاله أنا ذلك الكوكب » رواه البخاري ، هذا كلامه ، فلما خلق اللّه آدم عليه الصلاة والسلام جعل ذلك النور في ظهره : أي فهو حالة كونه نورا سابق على قريش حالة كونها نورا ، بل سيأتي ما يدل على أن نوره صلى اللّه عليه وسلم سابق على سائر المخلوقات ، بل وتلك المخلوقات خلقت من ذلك النور آدم وذريته وحينئذ يحتاج إلى بيان وجه كون آدم خلق من نوره صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل نوره صلى اللّه عليه وسلم في ظهر آدم عليه الصلاة والسلام ، فقد تقدم في الخبر « لما خلق اللّه تعالى آدم جعل ذلك النور في ظهره » أي فكان يلمع في جبينه فيغلب على سائر نوره الخ ما يأتي ، ثم انتقل إلى ولده شيث الذي هو وصيه ، وكان من جملة ما أوصاه به أنه يوصي من انتقل إليه ذلك النور من ولده أنه لا يضع ذلك النور الذي انتقل إليه إلا في المطهرة من النساء ، ولم تزل هذه الوصية معمولا بها في القرون الماضية إلى أن وصل ذلك النور إلى عبد المطلب : أي وهذا السياق يدل على أن ذلك النور كان ظاهرا فيمن ينتقل إليه من آبائه ، وهو قد يخالف ما تقدم من تخصيص بعض آبائه بذلك ، ولم تلد حواء ولدا مفردا إلا شيث كرامة لهذا النور ، قيل مكث في بطنها حتى نبتت أسنانه وكان ينظر إلى وجهه من صفاء بطنها وهو الثالث من ولد آدم عليه الصلاة والسلام ، وكانت تلد ذكرا وأنثى معا : أي فقد قيل إنها ولدت لآدم أربعين ولدا في عشرين بطنا ، وقيل ولدت مائة وعشرين ولدا ، وقيل مائة وثمانين ولدا ، وقيل خمسمائة . ويقال إن آدم عليه الصلاة والسلام لما مات بكى عليه من ولده وولد ولده أربعون ألفا ، ولم يحفظ من نسل آدم إلا ما كان من صلب شيث دون إخوته : أي فإنهم لم يعقبوا أصلا فهو أبو البشر . وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال : « قلت يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه اللّه تعالى قبل الأشياء ؟ قال : يا جابر إن اللّه تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره » الحديث ، وفيه أنه أصل لكل موجود ،