الحلبي

428

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

باب : عرض قريش عليه صلى اللّه عليه وسلم أشياء من خوارق العادات وغير العادات ليكف عنهم لما رأوا المسلمين يزيدون ويكثرون ، وسؤالهم له أشياء من خوارق العادات معينات وغير معينات ، وبعثهم إلى أحبار يهود بالمدينة يسألونهم عن صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم وعما جاء به ، وحديث الزبيدي ، وحديث المستهزئين به صلى اللّه عليه وسلم ، ومن حديثهم حديث الأراشي ومن قصد أذيته صلى اللّه عليه وسلم فردّ خائبا حدث محمد بن كعب القرظي قال : حدثت « أن عتبة بن ربيعة . وكان سيدا مطاعا في قريش - قال يوما وهو جالس في نادي قريش : أي متحدثهم والنبي صلى اللّه عليه وسلم جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها ، فنعطيه إياها ويكف عنا ؟ قالوا : يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه . قال : وفي رواية « أن نفرا من قريش اجتمعوا » وفي أخرى « أشراف قريش من كل قبيلة اجتمعوا وقالوا ابعثوا إلى محمد حتى تعذروا فيه ، فقالوا انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر ، فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا وعاب ديننا ، فليكلمه ولينظر ما ذا يريد ؟ فقالوا لا نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة » انتهى . « فقام عتبة حتى جلس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة والمكان في النسب - أي من الوسط أي الخيار حسبا ونسبا - وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفرت به من مضى من آبائهم » قال زاد بعضهم أنه قال أيضا : « أنت خير أم عبد اللّه ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ أي فسكت ، إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فقل يسمع لقولك ، لقد أفضحتنا في العرب حتى طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا ، ما تريد إلا أن يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفانى » انتهى « فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قل يا أبا الوليد أسمع ، فقال : يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد شرفا سوّدناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا » أي فيصير لك الأمر والنهي ، فهو أخص مما قبله « وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا من الجن تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب