الحلبي
399
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أخبرتك ، ففعل قال أبو ذر : فأخبرته فأرشدني وأوصلني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأسلمت » . وفي الإمتاع « أن عليا استضاف أبا ذر ثلاثة أيام لا يسأله عن شيء وهو لا يخبره ، ثم في الثالث قال له : ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة ؟ قال له : إن كتمت علي أخبرتك قال : فإني أفعل ، قال له : بلغنا أنه خرج هنا رجل يزعم أنه نبي ، فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر ، فأردت أن ألقاه فقال له : أما إنك قد رشدت ، هذا وجهي أي خروجي إليه فاتبعني ، أدخل حيث أدخل فإن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي « وفي لفظ » كأني أريق الماء فامض أنت ، قال أبو ذر : « فمضى ومضيت حتى دخل ودخلت معه على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت له : « أعرض علي الإسلام فعرضه علي فأسلمت مكاني » الحديث . وما تقدم من قوله صلى اللّه عليه وسلم له : « من كان يطعمك » وجواب أبي ذر له صلى اللّه عليه وسلم بقوله : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم يبعد أن يكون عليّ رضي اللّه تعالى عنه أضاف أبا ذر ولم يأكل عنده ، وكذا يبعده ما جاء أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه ائذن لي في إطعامه الليلة ، قال أبو ذر : فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر ، فانطلقت معهما ، ففتح أبو بكر بابا ، فجعل يفيض لنا من زبيب الطائف ، فكان ذلك أول طعام أكلته ، إلا أن يحمل الطعام على خصوص الزبيب . ويمكن التوفيق بين الروايتين : أي رواية دخوله على النبي صلى اللّه عليه وسلم مع علي فأسلم ، ورواية اجتماعه به في الطواف فأسلم ، بأن يكون أبو ذر دخل عليه أولا مع عليّ ثم لقيه في الطواف ، ويكون المراد حينئذ بإسلامه الثاني الثبات عليه بتكرير الشهادتين ، وعذره في عدم اجتماعه به في المسجد مدة ثلاثين يوما عدم خلو المطاف ، كما يرشد لذلك قوله : ففي ليلة لم يطف بالبيت أحد إلى آخره ، وإلا فيبعد أن يكون صلى اللّه عليه وسلم لم يدخل المسجد للطواف مدة ثلاثين يوما . ويعد هذا الجمع قوله صلى اللّه عليه وسلم له : « من الرجل إلى آخره » ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : لأبي ذر « يا أبا ذر اكتم هذا الأمر ، وارجع إلى قومك فأخبرهم يأتوني ، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل ، فقلت : والذي بعثك بالحق لأصرخنّ بهذا بين ظهرانيهم ، قال : وكنت في أول الإسلام خامسا » وفي رواية « رابعا » ولعل المراد من الإعراب فلا ينافي ما يأتي في وصف خالد بن سعيد « فلما اجتمعت قريش بالمسجد ناديت بأعلى صوتي : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فضربت لأموت » وفي لفظ « فمال عليّ أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا علي فأكب عليّ العباس ، ثم قال لهم : ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار ، وأن طريق تجارتكم عليهم ، فخلوا عني ، قال : فجئت زمزم فغسلت عني الدماء ، فلما أصبحت