الحلبي

394

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي ولما أسلم عثمان رضي اللّه تعالى عنه أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان فأوثقه كتافا وقال : ترغب عن ملة آبائك إلى دين محمد ؟ واللّه لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه ، فقال عثمان : واللّه لا أدعه أبدا ولا أفارقه ، فلما رأى الحكم صلابته في الحق تركه ، وقيل عذبه بالدخان ليرجع فما رجع . وفي كلام ابن الجوزي أن المعذب بالدخان ليرجع عن الإسلام الزبير بن العوام هذا كلامه ، ولا مانع من تعدد ذلك . وجاء « لكل نبي رفيق في الجنة ، ورفيقي فيها عثمان بن عفان » . وأسلم بدعاء أبي بكر أيضا الزبير بن العوام رضي اللّه تعالى عنه وكان عمره ثمان سنين على ما تقدم . وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه : أي وكان اسمه في الجاهلية عبد عمر ، وقيل عبد الكعبة ، وقيل عبد الحارث ، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد الرحمن قال : وكان أمية بن خلف لي صديقا ، فقال لي يوما : أرغبت عن اسم سماك به أبواك ؟ فقلت نعم ، فقال لي : إني لا أعرف الرحمن ولكن أسميك بعبد الإله ، فكان يناديني بذلك . قال : وسبب إسلام عبد الرحمن بن عوف ما حدث به قال : سافرت إلى اليمن غير مرة وكنت إذا قدمت نزلت على عسكلان بن عواكف الحميري ، فكان يسألني هل ظهر فيكم رجل له نبأ له ذكر ؟ هل خالف أحد منكم عليكم في دينكم ؟ فأقول لا حتى كانت السنة التي بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدمت اليمن فنزلت عليه إلى آخر القصة . وعن علي رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لعبد الرحمن ابن عوف : « أنت أمين في أهل الأرض أمي في أهل السماء » وجاء « أنه وصفه بالصادق الصالح البار » . وأسلم بدعاية أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه أيضا سعد بن أبي وقاص : أي فإن أبا بكر لما دعاه إلى الإسلام لم يبعد ، وأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن أمره فأخبر به فأسلم وكان عمره تسع عشرة سنة ، وهو رضي اللّه تعالى عنه من بني زهرة ، ومن ثم قال صلى اللّه عليه وسلم وقد أقبل عليه : « سعد خالي فليرني امرؤ خاله » . وفي كلام السهيلي أنه عم آمنة بنت وهب أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكرهت أمه إسلامه وكان بارا بها ، فقالت له : ألست تزعم أن اللّه يأمرك بصلة الرحمن وبر الوالدين ؟ قال : فقلت نعم ، فقالت : واللّه لا أكلت طعاما ولا شربت شرابا حتى تكفر بما جاء به محمد : أي وتمس إسافا ونائلة ، فكانوا يفتحون فاها ثم يلقون فيه الطعام والشراب ، فأنزل اللّه تعالى وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما [ العنكبوت : الآية 8 ] الآية ، وفي رواية أنها مكثت يوما وليلة لا تأكل ، فأصبحت وقد خمدت ثم مكثت يوما وليلة لا تأكل ولا تشرب . قال سعد : فلما