الحلبي

387

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الصحابة . وفيه أن القهر إنما ينافي إظهار الجماعة لا فعلها ، إلا أن يقال تركت حسما للباب . وفيه أنه يبعد تركها وهم مستخفون في دار الأرقم فليتأمل ، واللّه أعلم . ثم بعد إسلام علي رضي اللّه تعالى عنه أسلم من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم زيد بن حارثة بن شرحبيل . وقال ابن هشام : شرحبيل مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهبته له خديجة ، أي لما تزوجها صلى اللّه عليه وسلم ، أي وكان اشتراه لها ابن أخيها حكيم بن حزام ممن سباه من الجاهلية ، أي فإن عمته خديجة أمرته أن يبتاع لها غلاما ظريفا عربيا ، فلما قدم سوق عكاظ وجد زيدا يباع ، أي وعمره ثمان سنين ، فإنه أسر من عند أخواله طي ، وعليه اقتصر السهيلي . فإن أمه لما خرجت به لتزيره أهلها فأصابته خيل فباعوه فاشتراه ، أي وقيل اشتراه من سوق حباشة بأربعمائة درهم ، ويقال بستمائة درهم ، فلما رأته خديجة أعجبها فأخذته أي ولعل هذا مراد من قال فباعه من عمته خديجة أي اشتراه لها ، فلما تزوّجها صلى اللّه عليه وسلم وهو عندها أعجب به فاستوهبه منها فوهبته له ، فأعتقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتبناه قبل الوحي . أي وقيل اشتراه صلى اللّه عليه وسلم لها فإنها جاء إلى خديجة ، فقال : « رأيت غلاما بالبطحاء قد أوقفوه ليبيعوه ، ولو كان لي ثمنه لاشتريته ، قالت وكم ثمنه ؟ قال سبعمائة درهم ، قالت : خذ سبعمائة درهم فاذهب فاشتره ، فاشتراه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاء به إليها ، وقال : إنه لو كان لي لأعتقته ، قالت : هو لك فأعتقه » وقيل بل اشتراه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الشام لخديجة حيث توجه مع ميسرة فوهبته له فليتأمل ذلك . وزعم أبو عبيدة أن زيد بن حارثة لم يكن اسمه زيدا ، ولكن النبي صلى اللّه عليه وسلم سماه بذلك باسم جدّه قصيّ حين تبناه . ثم إنه خرج في إبل لأبي طالب إلى الشام ، فمرّ بأرض قومه ، فعرفه عمه فقام إليه وقال : من أنت يا غلام ؟ قال : غلام من أهل مكة ، قال : من أنفسهم ؟ قال لا ، قال : فحر أنت أم مملوك ؟ قال : مملوك ، قال : عربيّ أنت أم أعجمي ؟ قال : بل عربيّ ، قال : ممن أهلك ؟ قال من كلب ، قال : من أي كلب ؟ قال : من بني عبد ود ، قال : ويحك ابن من أنت ؟ قال ابن حارثة بن شرحبيل ، قال : وأين أصبت ؟ قال : في أخوالي قال : ومن أخوالك ؟ قال : طيّ ، قال : ما اسم أمك ؟ قال : سعدى ، فالتزمه وقال ابن حارثة ودعا أباه ، فقال : يا حارثة هذا ابنك ، فأتاه حارثة ، فلما نظر إليه عرفه ، قال : كيف صنع مولاك إليك ؟ قال : يؤثرني على أهله وولده ، ورزقت منه حبا فلا أصنع إلا ما شئت ، فركب معه أبوه وعمه وأخوه . وفي رواية أنا ناسا من قومه حجوا فرأوا زيدا فعرفوه وعرفهم فانطلقوا وأعلموا