الحلبي
383
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وتركه ، فقال عقيل : أخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي ، وأسأل اللّه تعالى خاتمه الخير . توفي عقيل في خلافة معاوية . قال : وسبب إسلام علي كرم اللّه تعالى وجهه « أنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه خديجة وهما يصليان سرا ، فقال : ما هذا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسله ، فأدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له ، وإلى عبادته ، وإلى الكفر باللات والعزى ، فقال علي : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم فلست بقاض أمرا حتى أحدّث أبا طالب ، وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره ، فقال له : يا عليّ إذا لم تسلم فاكتم هذا ، فمكث ليلته . ثم إن اللّه تبارك وتعالى هداه للإسلام ، فأصبح غاديا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم » ا ه . أقول : وذلك في اليوم الثاني من صلاته صلى اللّه عليه وسلم هو وخديجة ، وهو يوم الثلاثاء كما في سيرة الدمياطي : أي لأنه تقدم أن صلاته صلى اللّه عليه وسلم مع خديجة كانت آخر يوم الاثنين ، وهذا إنما يأتي على القول بأن النبوة والرسالة تقارنتا لا على أن الرسالة تأخرت عن النبوة ، وأن بينهما فترة الوحي على ما تقدم . وفي أسد الغابة « أن أبا طالب رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم وعليا يصليان وعليّ على يمينه ، فقال لجعفر رضي اللّه تعالى عنه : صل جناح ابن عمك ، فصلى عن يساره ، وكان إسلام جعفر بعد إسلام أخيه عليّ بقليل . قال بعضهم : وإنما صح إسلام علي : أي مع أنهم أجمعوا على أنه لم يكن بلغ الحلم : أي ومن ثم نقل عنه أنه قال : سبقتكمو إلى الإسلام طرّا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي أي كان عمره ثمان سنين على ما سبق ، لأن الصبيان كانوا إذ ذاك مكلفين ، لأن القلم إنما رفع عن الصبي عام خيبر . وعن البيهقي أن الأحكام إنما تعلقت بالبلوغ في عام الخندق . وفي لفظ في عام الحديبية وكانت قبل ذلك منوطة بالتمييز . هذا ، وقد ذكر أنه لم يحفظ عن علي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال شعرا . وقيل لم يقل إلا بيتين : أي ولعل أحدهما ما تقدم ، ثم رأيت عن القاموس أن البيتين هما قوله : تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما برّوا ولا ظفروا فإن هلكت فرهن مهجتي لهمو * بذات ودقين لا تبقي ولا تذر وذات ودقين : هي الداهية . وقد ذكر أن الزبير بن العوام أسلم وهو ابن ثمان سنين ، وقيل ابن خمس عشرة