الحلبي
370
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
واسطة ملك ، وهذا محتمل لأن يكون من غير حجاب ، وأن يكون من وراء الحجاب ، فهي لم تخرج عما تقدم . وكذا قوله السابعة : أي من حالات الوحي كلام اللّه تعالى منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم موسى : أي من وراء حجاب ، فهي لم تخرج عما تقدم . وحينئذ يكون كلمه صلى اللّه عليه وسلم في ليلة المعراج بواسطة الملك وكلمه بغير واسطة الملك من وراء حجاب ومشافهة من غير حجاب . وصاحب المواهب نقل عن الولي العراقي كلاما فيه الاعتراض على ابن القيم بغير ما ذكر ، والجواب عنه ، وأقره مع ما في ذلك الكلام من النظر الظاهر الذي لا يكاد يخفى ، واللّه أعلم . قال الحافظ السيوطي : وليس في القرآن من هذا النوع : أي مما شافهه به الحق تعالى من غير حجاب شيء فيما أعلم . نعم يمكن أن يعدّ منه آخر سورة البقرة : أي آمن الرسول إلى آخر الآيات ، لأنها نزلت كما في الكامل للهذلي بقاب قوسين . وروى الديلمي « قيل يا رسول اللّه أي آية في كتاب اللّه تحب أن تصيبك وأمتك ؟ قال آخر سورة البقرة ، فإنها من كنز الرحمن من تحت العرش ، ولم تترك خيرا في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه » ولعل هذا لا يعارض ما جاء في فضل آية الكرسي من قوله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قيل له : « يا رسول اللّه أي آية في كتاب اللّه تعالى أعظم ؟ قال آية الكرسي أعظم » وما جاء عن الحسن رضي اللّه تعالى عنه مرسلا . أفضل القرآن البقرة ، وأفضل آية فيه آية الكرسي » وفي رواية أعظم آية فيها آية الكرسي » وفي الجامع الصغير « آية الكرسي ربع القرآن » . ونزل في ذلك الموطن الذي هو قاب قوسين بعض سورة الضحى ، وبعض سورة ألم نشرح . قال صلى اللّه عليه وسلم : « سألت ربي مسألة وودت أني لم أكن سألته ، سألت ربي اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت موسى تكليما ، فقال : يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك ، وضالا فهديتك ، وعائلا فأغنيتك ، وشرحت لك صدرك ، ووضعت عنك وزرك ، ورفع لك ذكرك ، فلا أذكر إلا وتذكر معي » انتهى . أقول : قد يقال لا يلزم من النزول في قاب قوسين أن يكون مشافهة من غير حجاب وقوله : « فقال محمد ألم أجدك إلى آخره » ليس هذا نص التلاوة ، وإن هذا ظاهر في أن المتلوّ الدال على ما ذكر نزل قبل ذلك ، وأن هذا تذكير به ، واللّه أعلم . ومن حالات الوحي أنه أوحى إليه بلا واسطة ملك مناما كما في حديث معاذ « أتاني ربي » وفي لفظ « رأيت ربي في أحسن صورة . أي خلقة - فقال : فيما يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم أي رب ، فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما في السماء والأرض » أي وفي كلام الشيخ محيي الدين