الحلبي
355
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وذكر بعضهم أن الأنفال وبراءة سورة واحدة : أي فعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : سألت عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه لم لم يكتبوا بين براءة والأنفال سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) [ الفاتحة : الآية 1 ] ؟ فقال : كانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزل بالمدينة ، وكانت قصتها شبيهة بالأخرى فظننت أنهما سورة واحدة . وفي كلام بعض المفسرين عن طاوس وعمر بن عبد العزيز . أنهما كانا يقولان : إن الضحى وألم نشرح سورة واحدة ، فكانا يقرءانهما في ركعة واحدة ولا يفصلان بينهما ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وذلك لأنهما رأيا أن أولها مشبه لقوله أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً [ الضّحى : الآية 6 ] وليس كذلك ، لأن تلك حال اغتمامه صلى اللّه عليه وسلم بإيذاء الكفار ، فهي حال محنة وضيق ، وهذه حال انشراح الصدر وتطيب القلب فكيف يجتمعان ؟ هذا كلامه . وذكر أئمتنا أنه يكفي في وجوب الإتيان بالبسملة في الفاتحة في الصلاة الظن المفيد له خبر الآحاد ، ولعدم التواتر بذلك لا يكفر من نفي كونها آية من الفاتحة بإجماع المسلمين ، وقد جهر بها صلى اللّه عليه وسلم كما رواه جمع من الصحابة . قال ابن عبد البر بلغت عدتهم أحدا وعشرين صحابيا . وأما ما رواه مسلم عن أنس قال : « صليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم » أجيب عنه بأنه لم ينف إلا السماع ، ويجوز أنهم تركوا الجهر بها في بعض الأوقات بيانا للجواز . ويؤيده قول بعضهم : كانوا يخفون البسملة . وأما ما رواه البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للّه رب العالمين » فمعناه بسورة الحمد لا بغيرها من القرآن . ولا يبعد هذا الحمل ما في رواية عبد اللّه بن مغفل أنه قال : « سمعني أبي وأنا أقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال : أي بني إياك والحدث ، فإني صليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقوله ، فإذا قرأت فقل الحمد للّه رب العالمين ، فإنه لما لم يسمع فهم أنهم لم يأتوا بها رأسا ، فقال ذلك ، وكذا يقال فيما روي « كانوا يقرءون بسم اللّه الرحمن الرحيم » فعلى تقدير ثبوت تلك الرواية وصحتها يجوز أن يكون الراوي فهم مما تقدم ترك البسملة فروي بالمعنى فأخطأ . ومما استدل به على أن البسملة ليست آية من الفاتحة ما جاء عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تبارك وتعالى : قسمت الصلاة : أي الفاتحة - بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال : الحمد للّه رب العالمين قال اللّه تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال :